رئيس الإنتربول يضع التجربة الأمنية المغربية في واجهة النماذج الأمنية الحديثة

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_أكد لوكاس فيليب، رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، اختارت الاستثمار بشكل مستدام في تطوير مؤسستها الشرطية، سواء على مستوى القدرات العملياتية أو التكوين والتكنولوجيا، أو من خلال تحسين ظروف عمل العناصر الأمنية.

وجاءت تصريحات رئيس الإنتربول خلال افتتاح الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط، حيث اعتبر أن إشعاع المؤسسة الأمنية المغربية لا يُقاس فقط بحجم الثقة التي تحظى بها داخليا لدى المواطنين، بل يمتد أيضا إلى الساحة الدولية من خلال المصداقية التي راكمها المغرب في مجال التعاون الأمني.

وشدد فيليب على أن المديرية العامة للأمن الوطني لم تكتف بتعزيز إمكاناتها الأمنية والتكنولوجية، بل جعلت من جودة الاستقبال، وسرعة الاستجابة، واستمرارية الخدمة، وترسيخ ثقافة النتائج، ركائز أساسية في علاقتها اليومية بالمواطن، معتبرا أن هذا التحول يستند بالأساس إلى الثقة في العنصر البشري داخل المؤسسة الأمنية.

وأضاف أن المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني يجسد هذا الطموح، مؤكدا أن الأمن يستحق فضاءات حديثة ورؤية واضحة تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق من يسهرون على حماية المواطنين. واعتبر أن هذا المرفق يشكل تجسيدا ملموسا لمكانة الأمن الوطني داخل الدولة والمجتمع.

وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، أوضح رئيس الإنتربول أن جوهر المنظمة يقوم على فكرة الانتماء المشترك، مشيرا إلى أن قوة الإنتربول لا ترتبط فقط بمقرها المركزي، بل تتجسد في عمل 196 دولة عضوا تتعاون من أجل هدف موحد يتمثل في حماية الأفراد وتعزيز الثقة والتنسيق الأمني الدولي.

وأكد فيليب أن الإنتربول يتقاسم مع المديرية العامة للأمن الوطني القناعة نفسها، والمتمثلة في أن قوة المؤسسة الأمنية لا تُقاس فقط بقدرتها على التدخل، بل أيضا بمدى الثقة التي تنجح في بنائها مع المجتمع، وبقدرتها على مواكبة التحولات الحديثة وتطوير بنياتها وأساليب اشتغالها.

واعتبر أن الأمن يشكل شرطا أساسيا للاستقرار والجاذبية والثقة، مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن أمن فعّال دون مؤسسات شرطية قوية وعصرية وتحظى بثقة المواطنين. وفي هذا السياق، قال إن المغرب يقدم اليوم نموذجا أمنيا يجمع بين الفعالية والانفتاح، وبين الحضور الميداني والتطور التكنولوجي.

وتعكس هذه الإشادة الدولية المكانة التي باتت تحتلها التجربة الأمنية المغربية على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصا في ظل تنامي تحديات الجريمة العابرة للحدود وما تفرضه من تعاون أمني متقدم وتبادل مستمر للمعلومات والتنسيق بين مختلف الأجهزة الشرطية.

وبقدر ما تشكل أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني مناسبة للتواصل المباشر مع المواطنين، فإنها تعكس أيضا ملامح مؤسسة أمنية تسعى إلى ترسيخ مفهوم حديث للأمن، يقوم على القرب، والشفافية، وجودة الخدمة العمومية، والقدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة.

فالأمن الوطني لم يعد مجرد جهاز معني بحفظ النظام ومحاربة الجريمة، بل أصبح مؤسسة استراتيجية تشتغل ضمن معادلة متكاملة تقوم على حماية المواطن، وتعزيز الثقة، وتحديث الوسائل، والانفتاح على الشراكات الدولية؛ وهي المعادلة التي جعلت من التجربة المغربية، وفق توصيف رئيس الإنتربول، نموذجاً يحظى بإشعاع دولي متزايد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى