محكمة النقض ترفض إعفاء وزارة الأوقاف من الرسوم القضائية

حسين العياشي

خبر_ أصدرت محكمة النقض قراراً قضى برفض الطعن الذي تقدمت به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مع تأييد الأحكام القضائية السابقة التي ألزمتها بأداء الرسوم القضائية، في إطار نزاع ضريبي مرتبط بنظارة أوقاف فاس.

ويأتي هذا القرار عقب مسار قضائي امتد عبر درجات التقاضي، بعدما لجأت الوزارة إلى القضاء الإداري بفاس للطعن في جداول ورسوم صادرة عن مصالح التحصيل الجبائي، معتبرة إياها غير مشروعة، وملتمسة إلغاءها والتشطيب عليها، مع التشبث بإعفائها من أداء الرسوم القضائية استناداً إلى مقتضيات مدونة الأوقاف.

غير أن المحكمة الإدارية انتهت إلى التصريح بعدم قبول الطلب شكلاً بسبب عدم أداء الرسم القضائي، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قبل أن يُعرض الملف على محكمة النقض للحسم النهائي فيه.

وفي تعليلها، اعتبرت محكمة النقض أن المنازعات الضريبية، رغم اتصالها بقرارات إدارية، تدخل ضمن نطاق “القضاء الشامل”، الذي لا يقتصر دور القاضي فيه على مراقبة مشروعية القرار الإداري، بل يمتد إلى فحص أصل الالتزام الضريبي وتحديد مداه، ما يجعل هذه الدعاوى خاضعة لمقتضيات الرسوم القضائية.

وأضافت المحكمة أن الملحق رقم 1 من الظهير الشريف المتعلق بالمصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية ينص على استيفاء رسم قضائي عن كل دعوى، ما لم يرد نص قانوني صريح يقضي بالإعفاء، مؤكدة أن الإعفاءات القانونية تُفسَّر تفسيراً ضيقاً، ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها.

كما أوضحت المحكمة أن المادة 151 من مدونة الأوقاف، التي استندت إليها الوزارة الطاعنة، لا تشمل الرسوم القضائية، وإنما تهم الأعباء ذات الطبيعة الجبائية المرتبطة بالتصرفات والمعاملات، معتبرة أن الرسوم القضائية تخضع لنظام قانوني مستقل ومتميز.

وبناءً على ذلك، خلصت محكمة النقض إلى أن القضاء الإداري طبق القانون بشكل سليم عندما رتب على عدم أداء الرسم القضائي عدم قبول الدعوى، معتبرة أن القرار المطعون فيه جاء مؤسساً قانوناً ومعللاً تعليلاً كافياً، لتقضي في النهاية برفض الطعن وتحميل الوزارة الصائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى