الاستقرار المهني ومحاربة الفساد في صدارة أولويات جيل زد

إعلام تيفي ـ دراسة
خبرـ اعتبرت دراسة ميدانية حديثة حول جيل زد أن الاستقرار المهني ومحاربة الفساد يشكلان أبرز أولويات الشباب المغربي اليوم، متقدمين على عدد من القضايا السياسية والقيمية الأخرى، في ظل تصاعد الشعور بصعوبة الاندماج داخل سوق الشغل وتراجع الثقة في قدرة المؤسسات على توفير فرص عادلة ومنصفة.
وأبرزت الدراسة، التي أنجزها الباحث هشام تيفلاتي، أن فئة واسعة من الشباب، خاصة النساء وحاملي الشهادات العليا وسكان المدن الكبرى، باتت تؤيد بشكل واضح مبدأ المساواة بين الجنسين داخل سوق العمل، مع المطالبة ببيئة مهنية تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص بدل الاعتبارات التقليدية أو الاجتماعية.
واعتمدت الدراسة على استبيان إلكتروني ضم أكثر من ثلاثة آلاف مشاركة، إلى جانب متابعة النقاشات الرقمية على منصة “Discord”، التي شكلت فضاء رئيسيا لتبادل الآراء والتعبير عن تطلعات هذا الجيل. وأظهرت النتائج أن الشباب المغربي أصبح ينظر إلى العمل باعتباره وسيلة لتحقيق الاستقلال الشخصي والاستقرار الاجتماعي، وليس فقط مصدرا للدخل.
كما سجلت الدراسة أن عددا متزايدا من الشباب يربط مستقبله المهني بمدى توفر مناخ تسوده الشفافية ومحاربة الفساد، معتبرين أن غياب تكافؤ الفرص وضعف الثقة في المؤسسات من بين الأسباب التي تدفع الكثيرين إلى التفكير في الهجرة والبحث عن آفاق أفضل خارج المغرب.
وفي ما يتعلق بالتحولات القيمية، أوضحت الدراسة أن هذا الجيل لا يعيش قطيعة مع التدين، بقدر ما يعيد فهم علاقته بالدين بشكل فردي وشخصي، بعيدا عن الوصاية الاجتماعية.
وأشارت إلى أن الدين بالنسبة لعدد من الشباب أصبح مرجعية أخلاقية توجه اختياراتهم اليومية، دون أن يتحول بالضرورة إلى إطار يتحكم في مختلف تفاصيل حياتهم المهنية والاجتماعية.
ورصدت الدراسة أيضا وجود فجوة متزايدة بين تطلعات الشباب والقوانين أو التمثلات الاجتماعية المحافظة، ما يدفع البعض إلى تبني ما وصفته الوثيقة بالحياة المزدوجة، حيث يتم التعبير بحرية أكبر داخل الفضاءات الخاصة والرقمية، مقابل التحفظ في المجال العام.
وخلصت الدراسة إلى أن التحولات التي يعيشها جيل زد ترتبط بشكل وثيق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدة أن فهم هذا الجيل يتطلب مقاربة تتجاوز الأحكام الجاهزة، وتأخذ بعين الاعتبار طموحاته المرتبطة بالكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية وتحقيق الاستقرار.





