استنزاف المياه وغياب التنمية يفجران غضب ساكنة تالوست ضد منجم

عاد ملف استغلال الموارد المائية بالمناطق المنجمية إلى واجهة النقاش بإقليم ورزازات، بعدما فجرت ساكنة دوار تالوست بجماعة تازناخت موجة احتجاجات وشكاوى ضد منجم “بوازار” متهمة الشركة المشرفة عليه بالاستمرار في استنزاف الفرشة المائية بالمنطقة، في ظل ما وصفته بـ “غياب أي انعكاس تنموي حقيقي على أوضاع السكان المحليين”.

وأفادت معطيات تضمنتها شكاية موجهة إلى السلطات المحلية والإقليمية بأن المنجم يعتمد منذ عقود على رخصة قديمة لسحب المياه تعود إلى سنة 1956، معتبرة أن استمرار العمل بهذه الرخصة دون مراجعة أو تحيين يثير تساؤلات بشأن مدى ملاءمتها للوضع البيئي الحالي الذي تعرفه المنطقة، خاصة مع توالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية.

وتقول الساكنة إن الاستغلال المتواصل للمياه الجوفية تسبب في تراجع ملحوظ في مستوى الآبار التقليدية التي يعتمد عليها السكان، إلى جانب تسجيل أضرار طالت أراضي فلاحية وسلالية مجاورة، وهو ما عمق حالة التذمر وسط عدد من الأسر التي أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في التزود بالمياه.

وفي مقابل ما تعتبره الساكنة استنزافا متواصلا للثروات الطبيعية، يبرز ملف التنمية المحلية باعتباره أحد أبرز نقاط الخلاف بين السكان والشركة المستغلة للمنجم، إذ تتهم فعاليات محلية إدارة المنجم بعدم الوفاء بما تصفه بالمسؤولية الاجتماعية تجاه المنطقة، مشيرة إلى استمرار ضعف البنيات الأساسية وغياب مشاريع تنموية قادرة على خلق فرص الشغل أو تحسين الأوضاع الاجتماعية بالدواوير المجاورة.

وزادت التطورات الأخيرة من حدة التوتر، بعدما تحدثت الشكاية عن مباشرة أشغال لحفر آبار جديدة بدوار تالوست دون استكمال التراخيص القانونية المطلوبة، قبل أن تتدخل السلطات المختصة لإيقاف الأشغال. كما اعتبرت الساكنة أن تبرير هذه العمليات بكونها تدخل في إطار إصلاح وصيانة آبار قديمة لا يعكس حقيقة ما يجري ميدانيا، وفق تعبيرها.

وطالبت الساكنة بفتح تحقيق إداري وتقني في ظروف استغلال المياه من طرف المنجم، مع إعادة تقييم الرخص المعتمدة وفق المقتضيات الحالية لقانون الماء، إضافة إلى الكشف عن حجم الموارد المائية المستعملة والدراسات البيئية والهيدرولوجية المرتبطة بالنشاط المنجمي بالمنطقة.

كما دعت الفعاليات المحلية إلى اعتماد مقاربة تضمن التوازن بين الاستثمار الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية، في وقت يتزايد فيه الجدل حول تأثير الأنشطة المنجمية على الأمن المائي بعدد من مناطق الجنوب الشرقي، التي تواجه أصلا تحديات مرتبطة بندرة التساقطات وتراجع المخزون المائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى