بدر عريش لـ “إعلام تيفي”: الوضع الاجتماعي بالقطاع الفلاحي يفرض مراجعة عاجلة لسياسات الحوار

أميمة حدري
خبر_ دخلت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، مرحلة جديدة من التصعيد النقابي في ما وصفته بـ”معركة الكرامة والإنصاف”، بعدما أعلنت عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين مركزيتين أمام كل من وزارة المالية ووزارة الفلاحة، وذلك غدا السبت 23 ماي الجاري، على خلفية ما تعتبره الجامعة تعثرا في تنفيذ اتفاقات سابقة وغياب إرادة واضحة لتسوية عدد من الملفات العالقة.
اختلال في تدبير الحوار الاجتماعي داخل القطاع
هذا التصعيد، يأتي بحسب ما أفاد به الكاتب العام للجامعة بدر عريش في تصريح لـ “إعلام تيفي“، احتجاجا على ما تعتبره الجامعة “تماطلا في تفعيل الالتزامات الموقعة مع وزير الفلاحة، مقابل استمرار حالة “البلوكاج” في معالجة هذه الملفات على مستوى الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، وهو ما تعتبره الجامعة “مؤشرا على اختلال في تدبير الحوار الاجتماعي داخل القطاع”. موجها انتقادات لخيارات السياسات العمومية، معتبرة أنها “تميل إلى دعم الشركات الكبرى ورؤوس الأموال على حساب الفئات العمالية والفلاحين والموظفين”.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النضالي، أشار عريش إلى أن الجامعة كانت قد شرعت في تنفيذ سلسلة خطوات احتجاجية متدرجة، انطلقت بندوة صحفية نظمت في 16 أبريل الماضي بهدف تسليط الضوء على الملفات العالقة وإطلاع الرأي العام على وضعية المطالب المطروحة.
وأبرز المتحدث ذاته أن هذه الخطوات شملت وقفة احتجاجية بمكناس أمام المديرية الجهوية للفلاحة تزامنا مع الملتقى الدولي للفلاحة، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة تمثلت في تنظيم وقفتين احتجاجيتين أمام مقر وزارة المالية والوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية من جهة، وأمام وزارة الفلاحة من جهة ثانية،مؤكدا على إمكانية مواصلة التصعيد عبر وقفات جهوية لاحقة في حال استمرار ما وصفه بـ”تعثر الحوار وعدم تنفيذ الالتزامات”.
وعلى مستوى الملفات الاجتماعية والتنظيمية، توقف الكاتب العام للجامعة عند عدد من الأنظمة الأساسية التي اعتبرها “محتجزة” لدى مصالح الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، من بينها نظام مستخدمي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إضافة إلى أنظمة أخرى تخص وكالة التنمية الفلاحية، والمكتب الوطني للاستشارات الفلاحية، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس. وتعتبر الجامعة أن هذه الملفات ظلت عالقة رغم استكمال مسارات التفاوض بشأن بعضها.
كما أشار إلى ملفات اجتماعية أخرى، من بينها وضعية مستخدمي قطاع المياه والغابات، والمطالبة بتفعيل اتفاق سابق يتعلق بتعديل الأنظمة الأساسية وتوسيع الاستفادة من التعويضات، إلى جانب مطالب مرتبطة بالغرف الفلاحية وقطاع المحافظة العقارية، فضلا عن ملف شركة “لاصوري” الذي يشهد، وفق المصدر ذاته، توقفا في الحوار بعد اجتماع واحد فقط.
مسؤولية مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الميزانية
كما طرح ملفات تتعلق بحاملي الشهادات الذين تطالب الجامعة بإدماجهم في سلالم ملائمة، إضافة إلى قضايا مؤسسة الأعمال الاجتماعية، حيث شدد على محدودية ميزانيتها والحاجة إلى تعزيزها لضمان خدمات اجتماعية لفائدة الموظفين والمتقاعدين، مطالبا بـ “إدماج فئات جديدة داخل منظومة الخدمات الاجتماعية وتسريع إخراج نصوص قانونية مرتبطة بها”.
وفي السياق نفسه، تطرق المصدر ذاته إلى ملف التقاعد التكميلي، حيث دعا إلى “تفعيل التزامات سابقة تهم مساهمة المؤسسات المشغلة في هذا النظام لفائدة المستخدمين، باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحسين الوضعية الاجتماعية للعاملين بالقطاع”.
أما على مستوى العمال الزراعيين والفلاحين الصغار، فقد شددت الجامعة، على لسان كاتبها العام، على مطلب تقليص الفوارق بين الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي والقطاع الصناعي، مع الإشارة إلى استمرار فجوة اجتماعية تقدر بأكثر من ربع الأجور.
هذا، وذكر الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالتزامات حكومية سابقة تم التعهد فيها بالعمل على تحقيق المساواة في أفق 2028، مع المطالبة بإصدار النصوص التنظيمية الكفيلة بتفعيل هذا الالتزام. داعية إلى إعادة تفعيل الحوار مع الفلاحين الصغار ومعالجة قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية.
وختم بدر عريش تصريحه إلى “إعلام تيفي” بالتأكيد على أن المسؤولية في هذا الملف مشتركة بين وزارة الفلاحة والوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، مع التشديد على أن استمرار عدم تنفيذ الاتفاقات السابقة يفقد الحوار الاجتماعي، وفق تعبيره، مضمونه وجدواه، وهو ما يفسر، حسب المصدر نفسه، “قرار الدخول في هذا المسار التصعيدي”.





