ختان شفشاون.. أطفال فقدوا أعضاءهم التناسلية وأسر تنتظر العدالة منذ سنتين

فاطمة الزهراء ايت ناصر

تتواصل تداعيات ملف الختان الجماعي الذي احتضنه مستشفى محمد الخامس بمدينة شفشاون يوم 20 شتنبر 2024، بعدما تحولت العملية، التي شملت أكثر من 40 طفلا، إلى قضية مؤلمة تلاحق عددا من الأسر التي تؤكد أن أبناءها تعرضوا لمضاعفات خطيرة وتشوهات دائمة.

وبحسب شهادات متطابقة لآباء الأطفال، فإن النشاط نظم بشراكة بين جمعية تعنى بحماية الطفل والأم ومندوبية الصحة بشفشاون، حيث تم إقناع الأسر بالمشاركة بعد تقديم العملية على أنها مبادرة طبية يشرف عليها طبيب معروف.

غير أن الصدمة بدأت مباشرة بعد الختان، حين ظهرت على عدد من الأطفال مضاعفات خطيرة، وفي هذا السياق أكد أحد الآباء، لـ“إعلام تيفي” ، أن بعض الأطفال فقدوا أعضاءهم التناسلية بشكل كامل، فيما تعرض آخرون لتشوهات خطيرة أدت إلى فقدان جزء كبير منها.

وأضاف الأب أن أطفالا ما يزالون يتابعون العلاج منذ سنة 2024، وسط معاناة صحية ونفسية متواصلة، موضحا أن أحد الأطباء أخبره بأن عددا من الحالات يحتاج إلى عمليات جراحية ترميمية وإصلاحية، غير أن أي تدخل فعلي لم يتم إلى حدود اليوم.

وتتحدث الأسر عن غياب المواكبة الطبية والنفسية الضرورية بعد العملية، إضافة إلى شعورها بالتخلي والخذلان، خاصة مع استمرار معاناة الأطفال دون حلول واضحة.

وفي هذا السياق، أكد أب اخر لـ”إعلام تيفي” أن بعض الأطفال فقدوا أعضاءهم التناسلية بشكل كلي، فيما تعرض آخرون لتشوهات بالغة أدت إلى فقدان جزء كبير منها.

ويضيف الأب أن ما حدث لم يكن ختانا عاديا ، بل كان أقرب إلى كي وحرق، موضحا أن طفله، الذي لم يتجاوز سنة ونصف من عمره، خضع للعملية باستعمال مشرط حراري بتقنية الليزر بدل الطريقة التقليدية.

ويؤكد الأب أنه عند عرض حالة ابنه على طبيب آخر، تلقى صدمة كبيرة بعدما أبلغه بأن نصف العضو التناسلي للطفل تعرض للتلف الكامل ولن يعود إلى حالته الطبيعية، مضيفا أن الوضع لم يكن معزولا، حيث أصيب أطفال آخرون بتشوهات خطيرة، في حين أصبح بعضهم يعاني من عاهات دائمة.

كما يشير المتحدث إلى أن الأطفال تلقوا في البداية أدوية لتخفيف الألم، غير أن حالة عدد منهم بدأت تتدهور تدريجيا مع مرور الأيام، قائلا: “لم يكن الجرح طبيعياً، كان يبدو وكأنه حرق، وكلما استعملنا المطهرات الطبية ساءت الحالة أكثر وظهرت التهابات وتعفنات”.

ورغم خطورة الوقائع المتداولة، فإن عددا من العائلات فضل الصمت وعدم التقدم بشكايات، بسبب حساسية الموضوع والخوف من نظرة المجتمع والأحكام الاجتماعية المرتبطة بمثل هذه القضايا، بينما اختارت أسر قليلة اللجوء إلى القضاء والمطالبة بفتح تحقيق شامل.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الملف ما يزال، منذ قرابة سنتين، في مرحلة البحث التمهيدي، دون صدور نتائج نهائية أو تحديد واضح للمسؤوليات، وهو ما يزيد من غضب الأسر التي تؤكد أن أبناءها يدفعون إلى اليوم ثمن ما وقع داخل مؤسسة صحية عمومية.

ويطالب المتضررون بفتح تحقيق طبي وقضائي شفاف، مع إجراء خبرات مستقلة تكشف حقيقة ما جرى خلال ذلك اليوم، وترتيب المسؤوليات القانونية، إلى جانب ضمان التكفل الصحي الكامل بالأطفال الذين ما تزال معاناتهم مستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى