المغرب يواصل رهانه على الرياح بأكبر محطة إنتاج كهرباء نظيفة

أميمة حدري
تقرير- يواصل المغرب تعزيز رهانه على الطاقات المتجددة، خاصة طاقة الرياح، عبر تطوير مشاريع عملاقة باتت تشكل ركيزة أساسية في استراتيجية التحول الطاقي بالمملكة، وفي مقدمتها مشروع “أفتيسات” الذي أصبح أكبر محطة لإنتاج الكهرباء النظيفة من الرياح في المغرب، بعدما تجاوز محطة “طرفاية” التي احتفظت بالصدارة لسنوات طويلة.
وكشفت منصة الطاقة المتخصصة أن مشروع “أفتيسات” الواقع جنوب مدينة بوجدور بالأقاليم الجنوبية للمملكة، رفع قدرته الإنتاجية إلى نحو 550 ميغاواط، بعدما دخلت مراحل جديدة من المشروع حيز الخدمة، في وقت ينتظر أن تكتمل التوسعة الأخيرة قبل نهاية سنة 2026، ما يعزز مكانة المغرب ضمن أبرز الدول الإفريقية والعربية استثمارا في مجال طاقة الرياح.
ويعكس هذا المشروع الضخم توجه الرباط نحو تسريع الانتقال الطاقي وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، في ظل الارتفاع المتواصل للطلب الداخلي على الكهرباء، إضافة إلى الرغبة في تعزيز الأمن الطاقي الوطني وتقليص الانبعاثات الكربونية المرتبطة بإنتاج الطاقة التقليدية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن محطة “أفتيسات” تنتج حاليا ما يقارب 2500 غيغاواط/ساعة سنويا من الكهرباء النظيفة، وهي قدرة تسمح بتزويد ملايين المنازل بالطاقة الكهربائية، كما ساهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الكهربائية بالأقاليم الجنوبية عبر إنشاء خطوط نقل كهربائي عالية الجهد لربط المنطقة بالشبكة الوطنية.
ويستفيد المشروع من الموقع الجغرافي المتميز للأقاليم الجنوبية، التي تعد من بين أفضل المناطق عالميا من حيث قوة الرياح واستقرارها، ما يمنح المغرب إمكانيات تنافسية كبيرة في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة الريحية، ويجذب اهتمام شركات دولية متخصصة في الاستثمار بمجال الطاقة النظيفة.
وفي السياق ذاته، تواصل المملكة تنفيذ خططها الرامية إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني إلى أكثر من 52 في المائة بحلول سنة 2030، عبر مشاريع كبرى تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير شبكات النقل الكهربائي وربط مراكز الإنتاج الجديدة بمناطق الاستهلاك الصناعي والحضري.
وكانت محطة “طرفاية” قد حافظت منذ سنة 2014 على صدارة مشاريع الرياح بالمغرب بقدرة تناهز 301 ميغاواط، قبل أن يتجاوزها مشروع “أفتيسات” بفضل التوسعات المتلاحقة التي شهدها خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على تسارع الاستثمارات المغربية في قطاع الطاقات المتجددة.





