السحيمي لـ”إعلام تيفي”: إقصاء أساتذة من الترقية امتداد للشطط الإداري

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_في تطور يعيد ملف موقوفي الحراك التعليمي إلى واجهة النقاش، كشف الفاعل التربوي عبد الوهاب السحيمي، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن عددا من الأستاذات والأساتذة الذين شاركوا في الاحتجاجات التعليمية، وسبق أن طالتهم قرارات التوقيف عن العمل والإحالة على المجالس التأديبية، فوجئوا اليوم بغياب أسمائهم عن لوائح الترقية بالاختيار التي أُعلن عن نتائجها قبل أقل من أسبوعين.

وبحسب السحيمي، فإن الإشكال لا يرتبط فقط بعدم إدراج أسماء بعض المعنيين ضمن لوائح الترقية، بل بما يعتبره امتدادا لمسار عقابي بدأ بالتوقيف عن العمل، ثم توقيف الأجور، فالإحالة على المجالس التأديبية، قبل أن يصل اليوم إلى ما وصفه بـ”الحرمان من الترقية”، معتبرا أن الأمر يندرج، في تقديره، ضمن الشطط في استعمال السلطة.

واعتبر المتحدث أن تحميل المحتجين مسؤولية الأزمة يتجاهل أصل المشكل، مشيرا إلى أن وزارة التربية الوطنية هي من فجّرت الوضع بعد إصدار نظام أساسي وصفه بغير المنصف. ومن هذا المنطلق، يرى أن احتجاجات نساء ورجال التعليم كانت “مشروعة ومفهومة”، بل إنها، وفق تعبيره، ساهمت في وقف تمرير نظام كان سيعيد القطاع إلى “سنوات غابرة”.

غير أن النقطة الأكثر حساسية في هذا الملف، بحسب السحيمي، تتمثل في تعدد الإجراءات المتخذة في حق الفئة نفسها بسبب الواقعة ذاتها. فحين يتعرض الأستاذ للتوقيف عن العمل، ثم لتوقيف الأجرة، ثم للإحالة على المجلس التأديبي، قبل أن يجد نفسه لاحقا خارج لوائح الترقية، يصبح التساؤل مطروحا حول ما إذا كانت المسألة تتعلق بمسطرة تأديبية محددة الأثر، أم بعقوبة ممتدة زمنياً تمس الحق في التطور المهني.

ويستند السحيمي، في موقفه، إلى المسار القضائي الذي سلكه عدد من الأساتذة الموقوفين، موضحا أن القضاء الإداري، ابتدائيا واستئنافيا، أسقط عددا من العقوبات المتخذة في حقهم على خلفية الإضراب، معتبرا أنهم مارسوا حقا مشروعا يكفله القانون. وإذا كان هذا المعطى صحيحا، فإن استمرار ترتيب آثار إدارية ومهنية على قرارات سبق أن نازع فيها القضاء يضع الوزارة أمام تساؤلات مرتبطة بمدى احترامها لمنطق الإنصاف وتصفية مخلفات الأزمة.

ويرى المتحدث أن ملف الترقية بالاختيار لا يمكن عزله عن السياق العام للحراك التعليمي، لأن الأستاذ الذي وجد نفسه خارج اللائحة لا يقرأ الأمر باعتباره نتيجة تقنية فقط، بل كامتداد لملف لم يُطوَ بعد، وكأن العقوبة غادرت المجلس التأديبي لتعود من بوابة المسار المهني. ومن هنا، يبرز مطلب توضيح رسمي وصريح من الوزارة بشأن المعايير المعتمدة في الترقية، ومدى تأثير قرارات التوقيف أو المتابعات التأديبية السابقة على وضعية المعنيين.

وأكد السحيمي أن طي صفحة الاحتقان داخل قطاع التعليم لا يمكن أن يتحقق، بحسب تعبيره، عبر إعادة إنتاج العقوبات في صيغ إدارية جديدة، بل من خلال إنهاء مختلف الآثار التي مست نساء ورجال التعليم بسبب ممارستهم حقهم في الاحتجاج، وفتح معالجة منصفة للملفات العالقة، خاصة تلك المرتبطة بالأجور والترقية والمسار المهني.

كما شدد على أن الفجوة ما تزال قائمة بين منطق الإدارة، التي تعتبر أن الترقية تخضع لمساطر ومعايير محددة، ومنطق الأساتذة الذين يرون في الإقصاء استمرارا للعقاب. غير أن الثابت، وفق المتحدث، هو أن قطاع التعليم لم يعد يحتمل مزيدا من التوتر والشرخ، وأن أي إصلاح لا يعيد بناء الثقة مع نساء ورجال التعليم سيظل إصلاحاً ناقصاً، مهما حمل من عناوين وشعارات جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى