أخنوش وحصيلة خمس سنوات.. هل غيرت الأرقام واقع المغاربة؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر

قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش عرضا مصورا يلخص حصيلة خمس سنوات من التدبير الحكومي بين 2021 و2026، في سياق سياسي واجتماعي يتسم بانتظارات مرتفعة وضغط اجتماعي متزايد على مختلف الفئات.

وقد سعى، من خلال هذا العرض، إلى إبراز ما اعتبره تحولا عميقا في بنية الدولة الاجتماعية، وإعادة تشكيل عدد من السياسات العمومية، بما يجعل المواطن في صلب الأولويات، عبر توسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين المؤشرات الاقتصادية، وإطلاق أوراش في الصحة والتعليم.

غير أن متابعين للشأن العام اعتبروا أن الأرقام المعلنة، مهما بدت كبيرة، لا تكفي وحدها لتقييم فعلي لمدى نجاح السياسات العمومية، لأن جوهر العمل الحكومي لا يقاس فقط بمدى اتساع البرامج، بل بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في الحياة اليومية للمواطنين، خصوصا في ما يتعلق بالقدرة الشرائية، وجودة الخدمات العمومية، وفرص الشغل، حيث يظل جزء مهم من المجتمع يعيش تحت ضغط اقتصادي واجتماعي مستمر، رغم توسع برامج الدعم.

وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، يرى مراقبون أن تعميم التغطية الصحية والدعم المباشر للأسر يمثل خطوة مهمة في مسار بناء الدولة الاجتماعية.

غير أن هذا التحول يطرح أيضا سؤال الاستدامة والنجاعة، فحين يتحول الدعم إلى عنصر دائم في معادلة العيش اليومي، دون أن يواكبه توسع كاف في فرص العمل والإنتاج، فإن خطر إعادة إنتاج الهشاشة يظل قائما، بشكل أو بآخر.

أما في قطاعي الصحة والتعليم، فيرى مراقبون أن ما تم الإعلان عنه من تأهيل للمراكز الصحية، وبناء مؤسسات تعليمية، وتوسيع التكوين الطبي، يعكس بدون شك مجهودا مؤسساتيا واضحا.

غير أن الواقع الميداني، في عدد من المناطق، ما زال يكشف عن خصاص في الموارد البشرية، وضغط على الخدمات العمومية، وفوارق مجالية حادة بين المدن والقرى، وهو ما يجعل أثر هذه الإصلاحات متفاوتا، ويطرح إشكال سرعة التنفيذ وعمق الأثر أكثر من حجم الأرقام المعلنة.

وعلى المستوى الاقتصادي، يرى مراقبون أن الخطاب الحكومي ركز على مؤشرات الاستثمار العمومي، ونمو المشاريع المحدثة لفرص الشغل. غير أن هذا المسار يظل محل نقاش عندما نقارنه بتطور القدرة الشرائية للمواطنين خلال نفس الفترة، حيث أثرت موجات التضخم وارتفاع الأسعار على الأسر بشكل مباشر، ما خلق فجوة بين الخطاب الرسمي حول النمو الاقتصادي، وبين الإحساس اليومي للمواطن الذي يواجه ارتفاع كلفة المعيشة وضغط الخدمات الأساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى