آيت علي لـ“إعلام تيفي”: أسعار الأضاحي خارج السيطرة والتدخل الحكومي محدود الأثر

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_عبر لحسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، في تصريح ل “إعلام تيفي” عن قلق المرصد من استمرار الارتفاع غير المبرر في أسعار الأضاحي بمختلف الأسواق المغربية، رغم التدابير التي أعلنت عنها الحكومة والجهات المعنية خلال الأسابيع الماضية، والمتعلقة أساسا بتشديد المراقبة وتنظيم الأسواق وضبط مسالك البيع.
وأكد آيت علي أن ما يتم الترويج له بخصوص مراقبة الأسواق لا يجد أثره الكافي على أرض الواقع، إذ لا يزال المواطن المغربي يصطدم بأثمنة ملتهبة، وباختلالات واضحة في العرض والبيع، في ظل استمرار حضور الوسطاء والمضاربين الذين يرفعون الأسعار ويضاعفون هامش الربح على حساب المستهلك النهائي.
ويرى المرصد أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضا بضعف الأثر الميداني للتدخل العمومي. فبين البلاغات الرسمية والتصريحات التي تتحدث عن لجان مراقبة وأسواق منظمة وإجراءات لمحاربة الاحتكار، يظل المواطن، في نهاية المطاف، أمام واقع مختلف: أسعار فوق طاقته، ومراقبة لا تبدو صارمة بما يكفي، وسلسلة بيع معقدة تجعل ثمن الأضحية يرتفع كلما ابتعدت عن الكسّاب واقتربت من المستهلك.
ومن بين الإجراءات التي جرى الإعلان عنها، تشديد مراقبة الأسواق ونقط بيع الأضاحي، والحد من المضاربة، وتتبع الوسطاء والسماسرة، وتكثيف عمل اللجان المختلطة على المستوى المحلي والإقليمي، فضلا عن ترقيم الأضاحي ومراقبة سلامة القطيع، إلى جانب دعم الاستيراد وتخفيف الرسوم والضرائب بهدف توفير عرض أكبر والمساهمة في خفض الأسعار.
لكن، ورغم كل هذه التدابير، يؤكد المرصد المغربي لحماية المستهلك أن النتيجة لم تظهر بالشكل المطلوب في الأسواق. فالدعم وتسهيلات الاستيراد لم تنعكس بشكل واضح على أثمنة البيع، والمضاربة ما تزال حاضرة في عدد من النقط، فيما يجد المستهلك نفسه الحلقة الأضعف في معادلة تتحكم فيها كلفة الإنتاج من جهة، وجشع بعض الوسطاء من جهة أخرى، وضعف المراقبة الفعلية من جهة ثالثة.
ويطرح هذا الوضع أكثر من سؤال حول نجاعة آليات المراقبة ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة أن الحديث عن حماية القدرة الشرائية لا يمكن أن يبقى حبيس التصريحات الموسمية، بل يحتاج إلى تدخل يومي وعملي داخل الأسواق، وإلى زجر حقيقي لكل من يثبت تورطه في الاحتكار أو التلاعب بالأسعار أو استغلال الظرفية الدينية لتحقيق أرباح مبالغ فيها.
الأخطر، وفق قراءة المرصد، أن تحميل الأسر المغربية أعباء إضافية في هذه الظرفية الاقتصادية الصعبة يشكل ضغطا اجتماعيا مضاعفا، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الأساسية والفواتير والكراء والنقل. فالأضحية، التي ترتبط في المخيال الاجتماعي المغربي بالفرح والتضامن العائلي، تتحول عند عدد من الأسر إلى عبء ثقيل، بل إلى امتحان حقيقي للقدرة على الصمود أمام موجة الغلاء.
ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك، عبر رئيسه لحسن آيت علي، الجهات المعنية إلى الانتقال من منطق الإعلان عن الإجراءات إلى منطق التنفيذ الصارم، من خلال تدخل عاجل وفعلي لضبط الأسعار، وتشديد المراقبة داخل الأسواق ونقط البيع، ومحاربة المضاربة والاحتكار بكل حزم، مع ضمان أن تصل آثار أي دعم أو تسهيلات إلى المواطن، لا أن تضيع في حلقات الوساطة والربح غير المشروع





