“يجب أن تحجز”.. الكساب ابن الرضا يدعو لمعاقبة من أخفى الأغنام عن المغاربة

حسين العياشي
مواكبة_ لم تنته تداعيات موسم الأضاحي هذا العام عند حدود الأسعار الملتهبة أو مشاهد اللهفة داخل الأسواق، بل بدأت تفتح نقاشا أوسع حول ما يعتبره مهنيون ومربو ماشية “مضاربة منظمة” ساهمت في تعقيد الأزمة ورفع كلفتها الاجتماعية على المغاربة.
وفي خضم هذا الجدل، خرج عبد الحق ابن الرضا، أحد كبار “الكسابة” بالمغرب، بموقف لافت دعا فيه الجهات المسؤولة إلى التحرك مباشرة بعد العيد، عبر تشديد المراقبة على حركة الأغنام داخل الأسواق، وحجز كل رؤوس الأغنام الذكورية التي كانت موجهة أصلا للأضحية ولم يتم عرضها للبيع خلال الموسم.
ابن الرضا لم يخفِ غضبه مما يوصف بـ”المتاجرة في الأزمة”، معتبرا أن جزءا من الأزمة لم يكن مرتبطا فقط بندرة القطيع أو كلفة التربية، بل أيضا بسلوك بعض المضاربين الذين فضلوا الاحتفاظ بأعداد مهمة من الأغنام الثقيلة، خاصة التي يفوق وزنها 60 كيلوغراما، وعدم ضخها في الأسواق خلال ذروة الطلب، حتى يبقى العرض أقل بكثير من حجم الإقبال، فتواصل الأسعار اشتعالها إلى آخر لحظة.
وهو ما أكدته مصادر مهنية، إذ اعتبرت أن هؤلاء لم يكونوا يراهنون فقط على بيع الأضاحي بأثمان مرتفعة، بل كانوا يخططون أيضا لمرحلة ما بعد العيد، عبر انتظار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء ثم إعادة توجيه تلك الأغنام نحو المجازر والأسواق لتحقيق أرباح أكبر، في وقت كانت فيه الأسر المغربية تعيش ضغطا خانقا بحثا عن أضحية بثمن معقول.
هذا الطرح أعاد إلى الواجهة سؤالا حساسا ظل يتردد بقوة خلال الأيام الأخيرة: هل كانت السوق تعكس فعلا حجم القطيع المتوفر، أم أن جزءا من الأزمة صُنع داخل دواليب المضاربة والاحتكار؟
ففي الوقت الذي تحدثت فيه الجهات الرسمية عن إجراءات لدعم القطيع الوطني وتوفير ظروف مرور العيد في أجواء مستقرة، كانت مشاهد الأسواق تقول شيئا مختلفا تماما. آلاف المواطنين تنقلوا بين “الرحبات” لساعات طويلة، فيما اختفت بسرعة الأضاحي الأقل سعرا، وبقيت الأسعار مرتفعة بشكل أربك حتى من كانوا يخططون لاقتناء أضحية متواضعة.
ويرى مهنيون أن ما حدث هذا الموسم كشف عن اختلالات عميقة داخل سلاسل تسويق الماشية، حيث تتحول بعض الفترات الحساسة إلى مجال مفتوح للمضاربة، في ظل غياب آليات دقيقة لتتبع حركة القطيع وضبط مسارات البيع والتخزين.
دعوة ابن الرضا إلى حجز الأغنام الذكورية التي ستُطرح بعد العيد، خاصة ذات الأوزان الكبيرة، تحمل في جوهرها رسالة واضحة: من غير المقبول، وفق هذا التصور، أن يتحمل المواطن وحده كلفة الأزمة، بينما يستفيد البعض من ندرة مصطنعة تُبقي الأسعار مشتعلة وتغذي سوق اللحوم لاحقا.
ومع بداية انتقال الضغط من سوق الأضاحي إلى سوق اللحوم الحمراء، تتزايد المخاوف من أن يتحول ما جرى خلال العيد إلى مقدمة لموجة غلاء جديدة، خصوصا إذا استمرت المضاربات نفسها التي أنهكت الأسر خلال الأيام الماضية.
فالأسواق التي عاشت على وقع التدافع واللهفة قبل العيد، قد تجد نفسها بعده أمام سيناريو أكثر تعقيدا: قطيع محجوز في الضيعات، ولحوم بأسعار مرتفعة، ومستهلك يدفع مرة أخرى ثمن لعبة العرض والطلب المختلة.





