“خليه يبعبع”.. السلاح الذي ارتد على صاحبه

جمال بلــــة

خبرـ تحولت عبارة “خليه يبعبع”، التي رفعتها فئات واسعة من المغاربة كسلاح شعبي لمواجهة موجة الغلاء وارتفاع الأسعار أضحية العيد، إلى نتيجة معاكسة تماما لما كان ينتظره المواطن البسيط، بعدما وجدت فئة “الشناقة” والمضاربين في هذه الدعوات فرصة جديدة لإحكام قبضتها على الأسواق وتحقيق أرباح خيالية في ظل غياب مراقبة حكومية صارمة وفعالة.

فبدل أن تساهم المقاطعة في كبح جماح الأسعار وإعادة التوازن إلى السوق، أصبحت في كثير من الأحيان تضرب الحلقة الأضعف، المتمثلة في الفلاح الصغير والمنتج البسيط والمواطن المغربي على حد سواء، بينما واصل الوسطاء التحكم في العرض والطلب دون رقيب.

ومع تراجع الإقبال على الشراء بفعل دعوات المقاطعة، وجد الفلاح نفسه مضطرا إلى بيع مواشيه ومنتجاته بأثمان زهيدة خوفا من تكبد خسائر أكبر، ليتدخل بعدها الوسطاء لاقتناء تلك السلع بأبخس الأثمان وإعادة تدويرها داخل السوق بأسعار مضاعفة، مستغلين حاجة المواطنين اليومية واقتراب المناسبات الدينية التي يرتفع فيها الطلب بشكل كبير، وهكذا تحولت المقاطعة من وسيلة احتجاجية هدفها الدفاع عن القدرة الشرائية، إلى آلية يستفيد منها المضاربون لاحتكار السوق والتحكم في الأسعار وفق مصالحهم الخاصة.

وفي مشاهد أثارت موجة غضب واسعة داخل الشارع المغربي، سجلت أسعار الأضاحي هذه السنة مستويات غير مسبوقة، بعدما انتقل ثمن الخروف من حوالي 1600 درهم في سنوات قريبة إلى ما يفوق 5000 و7000 درهم في بعض الأسواق، وهو ما اعتبره المواطن استغلالا فاضحا لحاجة الأسر المغربية واستفزازا لمشاعرها في مناسبة دينية يفترض أن تسودها قيم التضامن والتكافل، لا منطق الجشع والمضاربة.

وإن هذا الوضع يعكس ضعف آليات المراقبة وغياب قنوات تسويق مباشرة بين الفلاح والمواطن حيث تركت الأسواق مفتوحة أمام الوسطاء والسماسرة للتحكم في الأسعار دون تدخل حازم يحمي المستهلك والمنتج معا، الأمر الذي جعل المواطن المغربي يشعر بأن القدرة الشرائية تستنزف بشكل متواصل وسط صمت حكومي لا يرقى إلى حجم الاحتقان الاجتماعي المتزايد.

وأمام هذا الواقع، لم تعد دعوات المقاطعة وحدها كافية لإحداث التغيير المنشود، ما دام السوق يخضع لمنطق المضاربة والاحتكار في غياب إجراءات صارمة تفرض الشفافية وتقطع الطريق أمام “الشناقة”، فالمغاربة اليوم لا يطالبون فقط بانخفاض الأسعار، بل ينتظرون تدخلا فعلياً يعيد الثقة إلى السوق ويحمي كرامة المواطن البسيط من جشع الوسطاء واستنزاف الأزمات المتكررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى