المغرب يعزز سيادته الطاقية بعد انسحاب شركة بريطانية من أكبر مشروع غاز

حسين العياشي

خبر_في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية، أعلنت شركة “ساوند إنرجي” البريطانية انسحابها من مشروع “تندرارة” للغاز شرق المغرب، عبر بيع كامل حصتها لفائدة شركة “مناجم” المغربية، التابعة للهولدينغ الملكي، في صفقة تصل قيمتها إلى نحو 57 مليون دولار.

الصفقة تشمل تفويت 20 في المائة من امتياز استغلال الحقل، إلى جانب استرجاع القروض التي سبق أن منحتها الشركة البريطانية لفرعها المكلف بالمشروع. وبموجب العملية، سترتفع حصة “مناجم” وشركائها إلى 75 في المائة، مقابل احتفاظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بنسبة 25 في المائة.

ولم يقتصر الأمر على مشروع تندرارة فقط، إذ أعلنت “ساوند إنرجي” أيضاً تخليها عن حصتها في رخصة “أنوال” للتنقيب، إضافة إلى تنازلها عن حقوقها في “تندرارة الكبرى”، في إطار مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الاستثمارية.

الشركة البريطانية أوضحت أن القرار يأتي بهدف تقليص التزاماتها المالية والتركيز على مشاريع مرتبطة بالطاقات المتجددة والتحول الطاقي، خاصة بعد سنوات من التأخير التي عرفها مشروع تندرارة، والذي تم تأجيل دخوله مرحلة الإنتاج إلى سنة 2026 بسبب ارتفاع التكاليف وتعقيدات تقنية.

كما كشفت الشركة أنها ستستخدم عائدات الصفقة لإعادة هيكلة ديونها وإعادة شراء سندات مالية، ما سيمكنها من التحول إلى شركة شبه خالية من الديون، مع الاحتفاظ بسيولة تُقدّر بحوالي 11 مليون دولار لتمويل استثمارات جديدة خارج المغرب.

في المقابل، تعزز “مناجم” حضورها داخل قطاع الطاقة، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الطاقي للمملكة، خصوصاً في ظل الرهان المغربي على الغاز الطبيعي لتقليص التبعية الخارجية وتلبية الطلب الداخلي المتزايد على الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى