ندرة الأكباش تربك الأسواق وبوجريدة تنتقد غياب التفاعل الحكومي

فاطمة الزهراء ايت ناصر

عرفت عدد من أسواق الماشية خلال اليومين الاخرين حالة من الندرة الملحوظة في الأكباش، حيث اشتكى مواطنون من غياب العرض الكافي مقارنة مع حجم الطلب المرتفع، خصوصا مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى.

وفي هذا السياق، قام فريق “إعلام تيفي” بزيارة ميدانية لأسواق مدينة تمارة، حيث لوحظ ضعف كبير في العرض، إذ بدت الأسواق شبه فارغة من الأكباش، مع تسجيل وجود محدود لأكباش صغيرة الحجم فقط، تعرض بأثمنة وصلت في بعض الحالات إلى حوالي 4500 درهم، ما زاد من استياء المتسوقين وعمق حالة الارتباك داخل السوق، في ظل تزايد الطلب وصعوبة العثور على أضاحٍ تناسب القدرة الشرائية للأسر، قبل صبيحة العيد.

الغريب في الأمر أن الوضع لم يقتصر على أسواق مدينة تمارة فقط، بل امتد ليشمل عددا من المدن الكبرى، حيث سجلت أسواق الدار البيضاء ومراكش وكلميم بدورها ندرة واضحة في الأكباش، مع غياب شبه تام للعرض في معظم النقاط المخصصة للبيع.

في هذا السياق تواصلت “إعلام تيفي” مع النائبة عزيزة بوجريدة، عن الحركة الشعبية، من أجل الاستفسار عن واقع مدينة مراكش، وأكدت أن عددا من أسواق الماشية عرفت غياب العرض الكافي من الأكباش، وهو ما انعكس، حسب قولها، على قدرة المواطنين على اقتناء أضاحي العيد في ظروف عادية.

وأضافت أن بعض الأسواق بدت شبه فارغة من الأكباش، مع توفر محدود لأضاح صغيرة بأثمنة مرتفعة، معتبرة أن هذا المعطى يطرح تساؤلات حول تدبير سلاسل التزويد والرقابة خلال هذه الفترة الموسمية الحساسة.

وأضافت بوجريدة، أن الأضاحي المتوفرة، في حال وجودها، تكون محدودة العدد وأصغر حجما، معتبرة أن بعض الحالات لا تستجيب لمعايير الذبح أو توقعات الأسر، مشيرة إلى أن عددا من المواطنين عادوا خاليي الوفاض بعد ساعات طويلة من البحث والمعاناة.

وانتقدت النائبة ما وصفته بغياب حكومة التواصل وتراجع التفاعل الرسمي مع هذا الوضع، متسائلة عن أسباب صمت المسؤولين في ظل ما وصفته بمعاناة المواطنين داخل الأسواق.

كما وجهت انتقادات مباشرة لتصريحات سابقة حول انخفاض أسعار الأضاحي، معتبرة أن الواقع يعكس صورة مختلفة، في ظل ارتفاع الأثمنة وندرة العرض، على حد قولها.

وشددت على أن ما يحدث، بحسب تعبيرها، يعكس اختلالات عميقة في تدبير ملف الأضاحي، داعية إلى فتح تحقيق في مسار التوزيع وتدخلات الاستيراد لضمان الشفافية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي سياق جولة ميدانية قام بها فريق “إعلام تيفي” داخل بعض الأسواق الممتازة، تبيّن أن هذه الفضاءات بدورها لم تسلم من تداعيات ضغط الطلب المرتبط بعيد الأضحى، حيث لوحظ اختفاء أو ندرة في عرض الأكباش بشكل لافت.

كما سجلت الزيارة نفسها ارتفاعافي الأسعار خلال اليومين الأخيرين قبل العيد، إذ انتقل ثمن الكيلوغرام من حوالي 70 درهما إلى ما يقارب 90 درهما، أي بزيادة تقدر بـ20 درهما في ظرف وجيز.

هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار، إلى جانب محدودية العرض، أثار استياء عدد من المواطنين الذين اعتبروا أن السوق يعيش حالة ارتباك غير مسبوقة في هذه الفترة الموسمية الحساسة.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي الذي تعرفه أسواق الماشية يعكس اختلالات بنيوية في تدبير القطاع، رغم ما تم الإعلان عنه من برامج دعم وإجراءات ترقيم وتنظيم خلال السنوات الأخيرة.

وتتزامن ندرة الأضاحي مع تصريحات رسمية صادرة عن الحكومة، وعلى لسان الوزير المكلف بالقطاع الفلاحي أحمد البواري، الذي كان قد أكد قبل أسبوع داخل البرلمان أن العرض الوطني من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى يقدر بحوالي 9 ملايين رأس، في حين يتراوح الطلب المتوقع ما بين 6 و7 ملايين رأس، وهو ما كان يفترض أن يضمن وفرة في السوق.

غير أن المراقبون أكدوا أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني أصبحت واضحة، خاصة في ظل ندرة الأضاحي وارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق، ما دفع عددا من الأسر إلى مواجهة صعوبات حقيقية في اقتناء أضحية العيد، أو التخلي عنه.

كما يشير المراقبون إلى أن بعض التدابير المعلنة، مثل منع ذبح الإناث وتوجيهات إعادة هيكلة القطيع، لم تنعكس بالشكل المطلوب على السوق، وهو ما يطرح، حسبهم، علامات استفهام حول نجاعة هذه السياسات وأثرها الفعلي على التوازن بين العرض والطلب، وعلى استدامة القطيع الوطني من الأغنام والماعز.

ويرى هذا الطرح أن تجاوز أزمة ندرة الأضاحي واللحوم يمر أساسا عبر إعادة بناء القطيع الوطني بشكل مدروس، من خلال الحفاظ على الإناث وصغار المجترات ومنع ذبحها خلال مرحلة حساسة من إعادة التوازن.

ويؤكد متابعون أن هذا الإجراء، رغم صعوبته، يبقى ضروريا لضمان استمرارية التكاثر الطبيعي واستعادة المخزون الحيواني، معتبرا أن تحقيق الوفرة في السوق لن يكون ممكنا إلا بعد بلوغ القطيع مستويات كافية تسمح بتلبية حاجيات الاستهلاك الوطني بشكل مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى