تعاونيات العالم القروي تئن تحت ثقل الإجراءات الإدارية

حسين العياشي

خبر_ في الوقت الذي تُرفع فيه شعارات تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن، ما تزال جمعيات وتعاونيات بالعالم القروي تصطدم بإجراءات توصف بـ”المعقدة” للحصول على أبسط الخدمات المرتبطة بتدبير الدعم العمومي. فبدل أن تتحول برامج التنمية إلى رافعة لتخفيف الهشاشة، يجد عدد من الفاعلين الجمعويين أنفسهم منشغلين برحلات طويلة نحو مصالح الخزينة العامة، فقط من أجل فتح حساب أو استكمال وثيقة إدارية.

هذا الواقع أعاده الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى واجهة النقاش داخل مجلس النواب، بعدما طالب وزارة الاقتصاد والمالية بالتدخل لتخفيف التعقيدات المرتبطة بإلزامية فتح حسابات لدى الخزينة العامة للمملكة بالنسبة للجمعيات والتعاونيات المستفيدة من الدعم العمومي، خاصة في المناطق القروية والجبلية.

وفي سؤال شفوي وجهه إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، نبه النائب البرلماني نور الدين مضيان إلى أن عددا من الجمعيات والتعاونيات العاملة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو المستفيدة من برامج الدعم العمومي، تواجه صعوبات عملية متكررة بسبب غياب مصالح للخزينة العامة بعدد من الجماعات والمراكز القروية.

وبحسب المعطيات التي أوردها السؤال البرلماني، فإن مسؤولين جمعويين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة قصد استكمال إجراءات فتح الحسابات أو تدبيرها، وهو ما يترتب عنه استنزاف إضافي للوقت والموارد المالية، في مناطق تعاني أصلا من ضعف البنيات الإدارية والخدمات العمومية.

ولا يتعلق الأمر، وفق متابعين للشأن التنموي، بمجرد تفاصيل تقنية أو إدارية، بل بعراقيل تنعكس بشكل مباشر على السير العادي للمشاريع الاجتماعية والتنموية. فالتعاونيات الصغيرة والجمعيات المحلية، خصوصا بالعالم القروي، تعتمد في جزء كبير من اشتغالها على مجهودات تطوعية وإمكانيات محدودة، ما يجعل أي تعقيد إداري إضافي عبئا قد يعرقل تنفيذ المشاريع أو يؤخر الاستفادة من الدعم.

الفريق الاستقلالي طالب، من جهته، بالكشف عن التدابير التي تعتزم وزارة الاقتصاد والمالية اتخاذها لتبسيط هذه المساطر، مع الدعوة إلى دراسة إمكانية اعتماد بدائل أكثر مرونة، من بينها السماح بفتح حسابات بنكية لدى الوكالات القريبة من مقرات الجمعيات والتعاونيات، بما يضمن تقريب الخدمات وتخفيف الأعباء عن الفاعلين المحليين.

ويأتي هذا النقاش في سياق مطالب متزايدة بإعادة النظر في طريقة تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات والتعاونيات، خاصة بالمناطق النائية، حيث تتحول بعض الإجراءات الإدارية، في نظر عدد من الفاعلين، إلى عائق حقيقي أمام التنمية بدل أن تكون أداة لتنظيمها وتأطيرها.

وبين منطق الرقابة على المال العام، والحاجة إلى مرونة إدارية تراعي خصوصية العالم القروي، يبدو أن الحكومة مطالبة اليوم بإيجاد صيغة توازن تضمن الشفافية دون أن تجعل الطريق إلى الدعم مليئا بالعراقيل والمسافات الطويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى