مكافحة التدخين بالمغرب.. بين ضعف التطبيق وتصاعد المخاطر

أميمة حدري
خبر- يتواصل الجدل في المغرب حول محدودية نجاعة الإجراءات المعتمدة لمحاربة التدخين، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من اتساع دائرة استهلاك السجائر ومختلف منتجات النيكوتين، خاصة في صفوف الشباب والمراهقين، وسط مطالب متزايدة بتشديد تطبيق القوانين وتعزيز حملات التوعية والوقاية.
وباتت ظاهرة التدخين تثير قلقا متزايدا لدى المتابعين للشأن الصحي والاجتماعي، بالنظر إلى انتشارها داخل عدد من الفضاءات العمومية والمقاهي ومحيط المؤسسات التعليمية، في ظل استمرار الحديث عن ضعف تنزيل القوانين المرتبطة بمنع التدخين في الأماكن العامة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول فعالية المقاربة الحالية في الحد من هذه الظاهرة.
ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن التدخين لم يعد مجرد سلوك فردي معزول، بل تحول إلى إشكال مجتمعي متعدد الأبعاد، له انعكاسات مباشرة على الصحة العامة والاستقرار الأسري والإنتاجية الاقتصادية، فضلا عن تأثيره على الفئات الشابة التي أصبحت أكثر عرضة لاستهداف الحملات التسويقية المرتبطة بمنتجات التبغ والنيكوتين.
وتتزايد المخاوف مع الانتشار الواسع للسجائر الإلكترونية والمنتجات البديلة، التي يتم الترويج لها باعتبارها أقل ضررا، رغم التحذيرات الصحية المتكررة بشأن مخاطرها وإمكانية تسببها في الإدمان، خصوصا لدى المراهقين الذين يقبلون عليها بدافع الفضول أو التأثر بالمحيط الاجتماعي ومحتويات منصات التواصل الاجتماعي.
كما يثير استمرار التدخين داخل عدد من الفضاءات العمومية انتقادات متواصلة، في ظل ما يعتبره متابعون غيابا للرقابة الصارمة والعقوبات الرادعة، وهو ما يجعل مظاهر التدخين أمرا مألوفا في أماكن يرتادها الأطفال والأسر، بما يحمله ذلك من مخاطر مرتبطة بالتدخين السلبي وتأثيراته الصحية.
وفي مقابل الدعوات إلى تشديد المراقبة، تتصاعد المطالب بتوسيع حملات التوعية داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات الشبابية، مع تشجيع الأنشطة الرياضية والثقافية باعتبارها وسائل تساعد على الوقاية من السلوكيات المرتبطة بالإدمان، إلى جانب الدعوة إلى فتح فضاءات القرب أمام الشباب بشكل أوسع لتوفير بدائل صحية وآمنة.
ويؤكد مختصون أن مخاطر التدخين لا تتوقف عند الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والشرايين، بل تمتد أيضا إلى التأثير على اللياقة البدنية والصحة النفسية والتركيز الدراسي، فضلا عن الأعباء الاقتصادية الثقيلة التي تتحملها الأسر والمنظومة الصحية بسبب الأمراض المرتبطة بالتبغ.
وفي ظل تنامي هذه المخاوف، ترتفع الأصوات المطالبة بإرساء سياسة وطنية أكثر صرامة وشمولية في مواجهة التدخين، تقوم على التطبيق الفعلي للقوانين، وتشديد الرقابة على بيع منتجات التبغ للقاصرين، وتعزيز التوعية بمختلف الوسائل الإعلامية والتربوية، بهدف الحد من انتشار الظاهرة وحماية الصحة العامة، خاصة في أوساط الأجيال الصاعدة.





