جدل الفواتير المرتفعة بتاونات.. الداخلية تنفي وجود زيادات في فواتير الماء والكهرباء

حسين العياشي

خبر_في خضم موجة الغضب التي أثارتها فواتير الماء والكهرباء بإقليم تاونات، دخلت وزارة الداخلية على خط الجدل المتصاعد حول أداء الشركات الجهوية متعددة الخدمات، في أول اختبار اجتماعي حقيقي لهذا الورش الذي انطلق مع بداية سنة 2026 بهدف إعادة هيكلة تدبير المرافق الأساسية.

وجاء تدخل الوزارة عقب سؤال كتابي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، على خلفية شكايات متزايدة من مواطنين فوجئوا بفواتير وصفت بـ”الصادمة” وبلغت في بعض الحالات أكثر من 13 ألف درهم، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن دقة الفوترة وشفافية آليات التدبير المعتمدة من طرف الشركة الجهوية المكلفة بالخدمة.

وكان السطي قد نقل إلى وزارة الداخلية حالة الاحتقان التي تعيشها عدد من الأسر المتضررة، مؤكداً أن المبالغ المدرجة في الفواتير لا تنسجم، بحسب أصحابها، مع معدلات استهلاكهم المعتادة. كما اعتبر أن تبرير الشركة لهذا الارتفاع بالانتقال من نظام التقدير إلى القراءة الفعلية للعدادات لم يكن كافياً لاحتواء المخاوف المتزايدة، مطالباً بإجراءات عاجلة لحماية حقوق المرتفقين وضمان عدم تكرار مثل هذه الاختلالات.

في المقابل، سارع وزير الداخلية إلى نفي وجود أي زيادة في تعرفة الماء والكهرباء، مؤكداً أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات تواصل تطبيق الأسعار المحددة قانونياً دون أي تعديل. وأرجع الوزير سبب الفواتير المرتفعة إلى تراكم استهلاكات سابقة لم يتم احتسابها بدقة خلال فترات تدبير سابقة، بسبب اعتماد نظام التقدير بدل القراءة الحقيقية للعدادات.

وأوضح لفتيت أن مباشرة الشركة الجديدة لعمليات القراءة الشهرية المنتظمة أفضت إلى كشف كميات استهلاك لم تكن مفوترة بالشكل الصحيح في السابق، ما أدى إلى ظهور مبالغ كبيرة دفعة واحدة على شكل مستحقات متراكمة أو ما يشبه “الأثر الرجعي” للفوترة.

ولاحتواء حالة الاستياء، كشف وزير الداخلية عن إطلاق إجراءات ميدانية للتحقق من الشكايات الواردة، تشمل إيفاد لجان تقنية لمعاينة العدادات ومراجعة مؤشرات الاستهلاك على أرض الواقع، والتأكد من سلامة أجهزة القياس ومطابقة القراءات الفعلية مع المعطيات المدرجة في الفواتير، مع تصحيح أي أخطاء محتملة يتم رصدها خلال هذه العمليات.

وعلى المستوى الاجتماعي، وفي ظل التخوف من انعكاسات هذه الفواتير على القدرة الشرائية للأسر، أكد الوزير أن وزارة الداخلية وجهت الشركة إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة في التعامل مع الحالات المتضررة، عبر إتاحة صيغ للأداء بالتقسيط يتم الاتفاق بشأنها بشكل ودي مع المشتركين، بما يضمن تسوية المتأخرات دون تحميل الأسر أعباء مالية مفاجئة أو اللجوء إلى قطع التزويد بالخدمات الأساسية.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة التحديات التي تواجه تنزيل نموذج الشركات الجهوية متعددة الخدمات، خاصة في مرحلة الانتقال بين أنظمة التدبير القديمة والجديدة، حيث تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز التواصل مع المواطنين وضمان وضوح عمليات الفوترة، حتى لا تتحول إصلاحات يفترض أن ترفع من جودة الخدمة إلى مصدر جديد للتوتر الاجتماعي وفقدان الثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى