العيدودي لـ“إعلام تيفي”: أزمة الأضاحي كشفت غياب مشروع وطني لحماية القطيع

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ اعتبر البرلماني السابق عبد النبي العيدودي عن حزب الحركة الشعبية، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن ما يعيشه قطاع تربية الماشية لا يمكن اختزاله في أزمة ظرفية مرتبطة بموسم عيد الأضحى، بل يعكس، في جوهره، أزمة بنيوية عميقة في السياسات الفلاحية المرتبطة بالقطيع الوطني.
وقال العيدودي إن المغرب يوجد اليوم أمام اختلالات متراكمة في التفكير والتخطيط والتدبير، معتبرا أن “الحكومة تشتغل بالموضوع لا بالمشروع”، في إشارة إلى غياب رؤية استراتيجية متكاملة قادرة على حماية القطيع الوطني وتثمينه بشكل مستدام.
وأوضح المتحدث أن الأزمة الأخيرة كشفت قصورا واضحا في بناء مشروع وطني طويل الأمد لتأمين الثروة الحيوانية، وضعفا في الاستباق لمواجهة تداعيات سنوات الجفاف المتتالية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الضغط الموسمي الكبير الذي يعرفه الطلب على الأضاحي.
وشدد العيدودي على أن المطلوب اليوم لا ينبغي أن يقتصر على البحث عن مسؤوليات ظرفية أو إجراءات آنية، بل يجب أن يفتح نقاش وطني صريح حول النموذج الفلاحي الذي يحتاجه المغرب، وحول السبل الكفيلة بضمان الأمن الحيواني والغذائي للمغاربة مستقبلا.
وأشار إلى أنه بدل الالتزام بمنطق الدعم المباشر الظرفي، كان على الحكومة في شخص وزير الفلاحة كان توجيه جزء مهم من الاعتمادات المالية نحو إحداث آلاف الضيعات المتخصصة في تربية الأغنام بمختلف جهات المملكة، بما يسمح بإنتاج ملايين الرؤوس سنويا بشكل منتظم ومستدام، ويؤسس لحل جذري بدل الاستمرار في الحلول الترقيعية.
وفي تعليقه على الجدل المرتبط بالأرقام والمعطيات الخاصة بالقطيع الوطني، أكد العيدودي أن المعلومة الدقيقة تمثل أساس الثقة بين الدولة والمواطن، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا وطنية كبرى تمس الأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمغاربة.
واعتبر أن تقديم معطيات واضحة ومحينة ومدققة حول وضعية القطيع، وحجم الخصاص الحقيقي، وتأثير الجفاف، ومستوى الواردات، والدعم العمومي المخصص للقطاع، كان أمرا ضروريا لتفادي الغموض والارتباك.
وأكد أن تضارب الأرقام أو غياب الشفافية يفتح الباب أمام التأويلات والإشاعات، ويضعف ثقة الرأي العام في المؤسسات، مشددا على أن واجب المسؤول العمومي هو تقديم الحقائق للمغاربة كما هي، لأن الشفافية، وفق تعبيره، “ليست ترفا سياسيا، بل ضرورة لحماية المؤسسات وتعزيز مصداقيتها”.
وبخصوص دور مجلس المنافسة والسلطات المحلية والجماعات الترابية في هذه الأزمة، اعتبر النائب البرلماني عبد النبي العيدودي، أن جوهر الإشكال لا يمكن حصره في المضاربة أو الممارسات المخلة بالمنافسة فقط، بل يرتبط، قبل ذلك، باختلال واضح في التوازن بين العرض والطلب.
وأوضح العيدودي أن محدودية العرض، مقابل ارتفاع الطلب الموسمي على الأضاحي، تجعل ارتفاع الأسعار نتيجة شبه حتمية لقواعد السوق، مؤكدا أن التدخلات الرقابية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة أصل الأزمة.
وأشار المتحدث إلى أن السلطات المحلية والجماعات الترابية وأعوان السلطة يمكن أن يضطلعوا بدور مهم في توفير معطيات ميدانية دقيقة حول تطور القطيع الوطني وتتبع وضعيته على مستوى مختلف المناطق، بما يسمح ببناء قرارات عمومية قائمة على أرقام واقعية لا على تقديرات ظرفية.
كما شدد على أن مجلس المنافسة يبقى معنيا بمراقبة أي ممارسات احتكارية أو اتفاقات غير مشروعة قد تمس بحقوق المستهلك وتؤثر على شفافية السوق، غير أن المعالجة الحقيقية، في نظره، تظل مرتبطة برفع العرض الوطني وتحقيق الاكتفاء، بدل الاكتفاء بتدبير نتائج الأزمة بعد وقوعها.
وأكد العيدودي أن الحل الاستراتيجي يمر عبر إطلاق مخطط وطني لتثمين القطيع، يقوم على إحداث ضيعات متخصصة في تربية الأغنام بمختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، وفق خصوصيات كل جهة ومؤهلاتها الطبيعية، مع توفير المواكبة التقنية والمالية الضرورية للمربين.
وختم العيدودي تصريحه بالتأكيد على أن المغرب بحاجة اليوم إلى الانتقال من منطق تدبير الأزمات الموسمية إلى بناء سياسة وطنية مستدامة للأمن الحيواني، تضمن وفرة القطيع واستقرار
الأسعار وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن تجاوز هذه الأزمة المتكررة مع كل عيد لن يتم إلا بتحويلها إلى فرصة حقيقية لإصلاح قطاع حيوي واستراتيجي.





