كساب صغير يصرخ: دعم الحكومة لم يصل إلينا والأسعار رفعت أرباحا على حساب المواطن

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_في شهادة ميدانية خص بها “إعلام تيفي”، كشف كساب صغير وجها آخر من أزمة تربية الماشية بالمغرب، معتبرا أن الدعم الذي روجت له الحكومة لفائدة الكسابين لم ينعكس بالشكل المنتظر على أوضاع صغار المربين، بعدما استرجع بطريقة غير مباشرة عبر الزيادات المتتالية في أسعار الأعلاف.

وبحسب المتحدث، فإن الكساب الصغير وجد نفسه بين وعود الدعم من جهة، وواقع السوق من جهة أخرى، حيث ظلت كلفة التربية ترتفع بشكل يومي، خصوصا مع غلاء الأعلاف، ما جعل هامش الاستفادة محدودا أو شبه منعدم. فالدعم، كما يقول، لم يصل إلى معضم الكسابين الصغار المحتاجين للدعم ، بل ذاب داخل منظومة أسعار ملتهبة يتحكم فيها الوسطاء والمضاربون وسوق الأعلاف.

وتزداد الصورة قتامة حين ينتقل الكساب إلى الحديث عن إلغاء شعيرة عيد الأضحى السنة الماضية ، معتبرا أن القرار، وإن كان قد خفف الضغط عن عدد من الأسر، فقد فتح في المقابل هامشا واسعا أمام بعض الجزارين لتحقيق أرباح كبيرة. ويوضح المتحدث أن عددا من الجزارين كانوا يذبحون، وفق تعبيره، أكثر من عشرة رؤوس في اليوم، مستفيدين من تراجع أسعار الحولي، بينما بقي ثمن اللحوم موجها نحو الارتفاع، ما جعل الفارق بين ثمن الشراء وثمن البيع يتحول إلى هامش ربح  كبير جدا.

الأخطر في التصريح يتعلق بما وصفه الكساب بممارسات غير سليمة في تغذية بعض الأضاحي، مشيرا إلى أن نفوق عدد من الرؤوس أو ظهور أعراض مرضية عليها قد يكون، حسب تقديره، مرتبطا بإقدام بعض المضاربين على استعمال بقايا ومخلفات الدجاج في تغذية الأغنام، بهدف تسمينها بسرعة وبأقل كلفة. وهي معطيات خطيرة تبقى في حاجة إلى افتحاص بيطري ومراقبة رسمية دقيقة، لأنها لا تمس فقط جيب المواطن، بل تمس أيضا صحة القطيع وسلامة المستهلك.

وإذا صحت هذه الممارسات، فإن الأمر لم يعد مجرد اختلال في الأسعار أو فوضى موسمية في السوق، بل يتعلق بسلسلة كاملة من الأعطاب: دعم لا يصل إلى مستحقيه بالشكل الكافي، أعلاف تتحول إلى أداة لامتصاص أي مساعدة، مضاربون يستغلون الظرفية، وأسعار لحوم تواصل الارتفاع رغم تراجع ثمن شراء المواشي.

شهادة الكساب الصغير تكشف أن الأزمة ليست في العيد وحده، ولا في سعر “الحولي”وحده، بل في غياب ضبط حقيقي لسلسلة الإنتاج والتسويق. فالكساب الصغير يربي ويتحمل المخاطر، والمواطن يشتري بثمن مرتفع، بينما تتمركز الأرباح في حلقات أخرى أقل تعرضا للخسارة وأكثر قدرة على التحكم في السوق.

اليوم، تبدو الحاجة ملحة إلى تحقيق جدي في مسار الدعم، ومراقبة سوق الأعلاف، وتشديد المراقبة الصحية على طرق تغذية الماشية، مع حماية صغار الكسابين الذين يشكلون العمود الفقري للقطاع. لأن استمرار الوضع بهذا الشكل لا يهدد فقط مستقبل القطيع الوطني، بل يضرب الثقة بين المواطن والسوق، وبين الكساب والسياسات العمومية الموجهة باسمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى