تحديث قنوات التوزيع وضبط السوق ..هل يكون حلا للقطع مع “الشناقة”؟

بشرى عطوشي

تحليل _لم يُلبِّ عيد الأضحى هذا العام توقعات المستهلكين، فقد شهدت الأيام التي سبقت العيد ارتفاعًا حادًا في أسعار الأغنام، ما أثار حيرة الكثيرين. وجاء هذا الارتفاع رغم تأكيدات وزارة الفلاحة المتكررة بأن العرض يفوق الطلب بكثير.

وفي هذا السياق، اتجهت الأنظار نحو الوسطاء، الذين وجهت لهم أصابع الاتهام بالمسؤولية الرئيسية عن اضطراب السوق، وأمام هذا الارتفاع الحاد في الأسعار، الذي اعتُبر غير طبيعي وغير قانوني،  فقد صدر مرسوم لتنظيم بيع الأغنام في الأسواق ومحاربة الزيادات الوهمية.

إلا أن أثر بعض القوانين ظل محدودا، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات تُظهر معاناة المواطنين الذين اضطروا للبحث في الأسواق والساحات العامة بحثًا عن أغنام بأسعار معقولة.

في بعض الأسواق، بلغت الأسعار مستويات قياسية، ولا يقتصر وجود هؤلاء الوسطاء، المعروفين باسم “الشناقة”، على سوق الأغنام فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات أخرى من القطاع الفلاحي والصيد البحري، لا سيما تجارة الفواكه والخضراوات والأسماك.

ويوضح محمد جوبل، الأمين العام لجمعية تجار سوق الجملة في الدار البيضاء، قائلاً: “قد تصل أسعار المستهلكين أحيانًا إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف أسعار البيع في الضيعات. ويعود ذلك إلى إعادة بيع المنتجات مرارًا وتكرارًا قبل وصولها إلى وجهتها النهائية”. ويضيف أن سلسلة التسويق تشمل مجموعة متنوعة من الوسطاء: تجار الجملة، وتجار شبه الجملة، والمزارعين المتخصصين، وشركات النقل، الذين يشاركون بدورهم في المضاربة.

ولمحاربة هذه المشكلة المتكررة في القطاع الفلاحي، أصبح من الضروري تنظيم منافذ البيع بشكل صارم، وحصر المعاملات في المناطق المصرح بها أو مباشرة في المزارع، من أجل تحديد المزارعين والبائعين لاستبعاد المتسللين، وخاصة العاملين بشكل غير منتظم في السلسلة، ومعاقبة المخالفين بشدة.

مع ذلك، يبدو القضاء التام على نشاط الوسطاء ضربًا من الخيال نظرًا لحجم القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني. إذ يلعب هؤلاء دورًا وسيطًا محوريًا على مختلف مستويات سلسلة القيمة. ومع ذلك، يبقى من الممكن الحد من تأثيرهم السلبي من خلال رقابة صارمة وإعادة هيكلة شاملة للقطاع. وهذا من شأنه أن يوفر حلًا مستدامًا لهذه الاختلالات التي تضر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء.

ويرى محمد ذهبي، الأمين العام للاتحاد العام للتجار والمؤسسات، الذي يضم جمعية تجار الجملة للحوم وجمعية الجزارين – وهي منظمة تضطلع بدور بالغ الأهمية في قطاع اللحوم الحمراء – أن “الحل الوحيد لمواجهة هذه الظاهرة هو تكتل المنتجين في تعاونيات وجمعيات، وهذا سيمكنهم من البيع مباشرة إلى أسواق الجملة أو المستهلكين، مما سيؤدي إلى خفض الأسعار”، كما وأشار إلى ضرورة تحديث شبكة التوزيع بالتجزئة، ولا سيما الأسواق الأسبوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى