هل تعكس المواقف الدولية الأخيرة اقتراب الحسم النهائي لملف الصحراء المغربية؟ (حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، وما يرافقها من تنام للدعم الدبلوماسي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، تتزايد التساؤلات حول دلالات المواقف الأخيرة الصادرة عن القوى الدولية الكبرى ومستقبل هذا النزاع الإقليمي.

ولتسليط الضوء على هذه المستجدات وقراءة أبعادها السياسية والقانونية، أجرى موقع إعلام تيفي حوارا مع المحلل السياسي بلال لمراوي.

إليكم نص الحوار:

كيف تقرأون الدينامية الحالية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على الساحة الدولية؟

الدينامية الراهنة تؤكد بشكل واضح تراجع الأطروحات المناوئة للوحدة الترابية للمملكة، فالمقاربة المغربية القائمة على الشرعية الدولية حصدت دعما متزايدا من عدد من الدول الكبرى والمؤثرة، سواء من خلال تأييد مغربية الصحراء أو دعم مبادرة الحكم الذاتي.

وفي المقابل، أصبحت تحركات خصوم الوحدة الترابية تتسم بالضعف، خاصة في ظل اتساع دائرة الاعتراف بعدالة القضية الوطنية، وهو ما يحد من المناورات الرامية إلى تغيير الحقائق التاريخية والسياسية على الأرض.

ما دلالة نتائج التصويت على القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن؟

القرار يحمل دلالات سياسية وقانونية مهمة، فقد أيدته ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو قرار يكرس مبادرة الحكم الذاتي كإطار جدي وواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

كما أن دولتين دائمتين اختارتا الحياد دون معارضة القرار أو التصويت ضده، وهو معطى يصب عمليا في مصلحة المغرب، خاصة أن خصوم الوحدة الترابية كانوا يعتبرون هاتين الدولتين من حلفائهم التقليديين، هذا التطور يعكس تحولا ملموسا في موازين القوى والمواقف الدولية تجاه الملف.

هل ما زال خصوم المغرب قادرين على التأثير في مسار القضية؟

ما نلاحظه اليوم هو أن الخصوم يحاولون المناورة إلى آخر لحظة عبر استثمار بعض الأزمات الجيوسياسية الراهنة، ومن بينها الأزمة الإيرانية وتداعياتها الإقليمية.

غير أن هذه المحاولات تبقى محدودة التأثير، لأن الإدارة الأمريكية تبدو حازمة في مواصلة تنفيذ المسار الأممي الذي ساهمت في رعايته وصياغته.

لذلك فإن أي محاولة للالتفاف على هذا المسار لا تعدو أن تكون إضاعة لوقت المجتمع الدولي وللجهود المبذولة في إطار الشرعية الدولية.

كيف تتصورون مآلات هذا الملف خلال المرحلة المقبلة؟

المؤشرات الحالية توحي بأن الملف يتجه نحو نتيجة واضحة تتمثل في تفعيل مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، من خلال مسار تفاوضي مؤطر أمميا.

كما أن هذا التطور ستكون له انعكاسات قانونية ومؤسساتية، من بينها سحب ملف الصحراء نهائيا من اللجنة الرابعة والعشرين التابعة للأمم المتحدة الخاصة بإنهاء الاستعمار، لأن المبررات القانونية التي أبقت الملف داخل هذه اللجنة ستصبح منتفية.

ما الرسالة الأساسية التي يمكن استخلاصها من هذه التطورات؟

الرسالة الأساسية هي أن الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي للحكم الذاتي من شأنه أن يطوي عقودا من النزاع المفتعل، ويفتح الباب أمام واقع سياسي جديد قائم على الاستقرار والتنمية.

كما أن مواقف القوى الفاعلة داخل مجلس الأمن تؤكد اليوم تبني مقاربة واقعية وعملية تعتبر المبادرة المغربية الإطار الأكثر جدية ومصداقية للتوصل إلى حل نهائي ودائم لهذا النزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى