أخصائي يكشف لـ”لإعلام تيفي” مخاطر إستغلال الأطفال في مواقع التواصل الإجتماعي

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ في تصريح خص به “إعلام تيفي” حذر الأخصائي النفسي الإكلينيكي الدكتور فيصل طهاري من التزايد المقلق لظاهرة نشر صور ومقاطع فيديو للأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من طرف الوالدين أو الأقارب، معتبرا أن هذا السلوك يشكل تجاوزا واضحا لحقوق الطفل وخصوصيته، وقد يترك آثارا نفسية واجتماعية عميقة تمتد لسنوات طويلة.
وأوضح الدكتور طهاري أن الطفل، بحكم سنه، لا يملك القدرة على اتخاذ قرار واع بشأن ظهوره على المنصات الرقمية، مما يجعل أي استغلال لصورته أو صوته دون موافقته شكلاً من أشكال انتهاك حقوقه، مضيفا أن بعض المقاطع التي تُنشر تحت غطاء الترفيه أو المزاح العائلي، مثل فيديوهات الطفل أثناء الأكل أو النوم أو لحظات تصرفات عفوية، قد تتحول لاحقاً إلى مصدر أذى نفسي حقيقي.
وأشار المتحدث إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في لحظة النشر، بل في الامتداد الزمني للمحتوى الرقمي، حيث يمكن أن يبقى الفيديو متداولا لسنوات، مما قد يعرض الطفل للتنمر أو السخرية أو الوصم داخل محيطه الاجتماعي والمدرسي، حتى بعد أن يكبر وتتغير ملامحه.
وأكد الأخصائي النفسي أن بعض الأطفال الذين تعرضوا لمثل هذه الممارسات في طفولتهم قد يعانون لاحقا من آثار نفسية قاسية، خاصة عندما تتحول مقاطعهم القديمة إلى مادة للسخرية بين الأقران أو في الحي أو المدرسة، وهو ما قد يترك جروحا نفسية عميقة يصعب تجاوزها.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور طهاري على أن بعض الدول اعتمدت تشريعات صارمة تُجرّم نشر صور ومقاطع الأطفال دون ضوابط قانونية، في حين أن هذا المجال لا يزال يعرف، حسب تعبيره، نوعاً من التساهل في بعض السياقات، حيث يتم استغلال الأطفال كجزء من المحتوى الرقمي لتحقيق الانتشار أو الربح.
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”تحويل الطفل إلى أداة لصناعة المحتوى”، من خلال تصويره في مواقف مختلفة مثل الأكل أو النوم أو المقالب، معتبرا أن بعض هذه الممارسات قد تتجاوز حدود المقبول لتصل أحيانا إلى سلوكيات خطيرة، إذا تم دفع الطفل إلى أفعال لا تناسب سنه أو قد تعرضه للأذى النفسي أو الجسدي.
كما حذر من المخاطر المرتبطة بالاستغلال الرقمي للأطفال، بما في ذلك الاستغلال الجنسي أو استغلال صورهم في سياقات غير آمنة، مؤكدا أن هذه الممارسات تشكل تهديدا مباشرا لنموهم النفسي والعقلي.
وختم الدكتور طهاري تصريحه بالتأكيد على ضرورة إبعاد الأطفال عن مواقع التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، معتبرا أن السن المناسب لاستخدام هذه المنصات لا ينبغي أن يكون قبل 14 سنة، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة قانونية وأمنية زجرية أكثر صرامة تجاه كل من يقوم بنشر صور أو مقاطع للأطفال بشكل يضر بمصلحتهم .





