الاسروتي لـ “إعلام تيفي”: جهاز رصد الغش أربك امتحانات البكالوريا أكثر مما حارب الظاهرة

أميمة حدري
خبر_ على بعد ساعات من انطلاق اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا، عاد النقاش حول سبل مكافحة الغش إلى واجهة الاهتمام التربوي، بعد اعتماد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، جهاز إلكتروني لرصد وسائل الغش داخل مراكز الامتحان.
وبينما تراهن الوزارة على توظيف التكنولوجيا لتعزيز نزاهة الاستحقاق الوطني وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، أثار هذا الإجراء تساؤلات متزايدة بشأن مدى فعاليته وقدرته على الحد من مختلف أساليب الغش الإلكتروني دون التأثير على ظروف اجتياز الامتحانات.
ظاهرة تتجاوز البعد التقني لتطرح إشكالا تربويا ومجتمعيا أعمق
وفي هذا السياق، انتقد مصطفى الاسروتي، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، الطريقة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية خلال الدورة الحالية لمراقبة حالات الغش، معتبرا أن الظاهرة أصبحت تتجاوز البعد التقني لتطرح إشكالا تربويا ومجتمعيا أعمق.
وأوضح الاسروتي، في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن الغش لم يعد سلوكا معزولا أو استثنائيا داخل المؤسسات التعليمية، بل تحول إلى ظاهرة متكررة تتجدد مع كل موسم امتحاني، مشيرا إلى أن عددا من التلاميذ يلجؤون إلى إدخال الهواتف المحمولة أو وسائل أخرى للغش إلى مراكز الامتحان. معتبرا أن الأخطر من ذلك هو ما وصفه بـ “تراجع الوعي المجتمعي بخطورة هذه الممارسة”، حيث باتت بعض الأوساط تتعامل معها بنوع من التساهل، فيما يتعرض الأطر التربوية والإدارية أحيانا للانتقاد عند تطبيق الإجراءات القانونية في حق المتورطين.
وفي تقييمه للجهاز الذي تم استعماله لرصد الهواتف داخل قاعات الامتحان، قال المتحدث ذاته إن المعطيات المتوفرة والانطباعات التي عبر عنها عدد من الأساتذة أظهرت أن هذه الآلية تسببت في إرباك سير الامتحانات أكثر مما ساهمت في محاربة الغش. موضحا أن طريقة استعمال الجهاز داخل الأقسام خلقت، بحسب تعبيره، “نوعا من التشويش على المترشحين والحراس، خاصة بالنسبة للتلاميذ المنخرطين في اجتياز الاختبارات بشكل عادي ودون أي علاقة بممارسات الغش”.
مواجهة الغش يتطلب عملا تربويا مستمرا طيلة الموسم الدراسي
وأضاف المتحدث أن محاربة هذه الظاهرة تقتضي اعتماد وسائل أكثر نجاعة وفعالية قبل وصول المترشحين إلى قاعات الامتحان، من خلال توظيف أجهزة الكشف والمراقبة عند مداخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن توفير أجواء مناسبة للتركيز داخل الأقسام ويجنب التلاميذ أي ارتباك خلال فترة الإنجاز.
كما دعا إلى الكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة باقتناء هذه الأجهزة، بما في ذلك تفاصيل الصفقة والميزانية المرصودة لها والجهة التي تولت توفيرها، خاصة في ظل تداول ملاحظات بشأن مدى فعالية بعض المعدات المستعملة وقدرتها على رصد الهواتف المحمولة بشكل دقيق.
وشدد الاسروتي على أن مواجهة الغش لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات المتخذة خلال فترة الامتحانات فقط، بل تتطلب عملا تربويا مستمرا طيلة الموسم الدراسي. مبرزا في هذا الإطار أهمية دور الأسرة والمؤسسة التعليمية في ترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق والاجتهاد لدى التلاميذ، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتحسيس بمخاطر الغش وانعكاساته الأخلاقية والقانونية.
واعتبر عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم أن الوزارة مطالبة بإطلاق برامج توعوية مستمرة بمشاركة مختلف المتدخلين التربويين والإداريين، موازاة مع تطوير الترسانة القانونية المرتبطة بمحاربة الغش، مؤكدا أن المقاربة التربوية والتحسيسية تظل أكثر نجاعة على المدى البعيد من الاقتصار على الحلول التقنية والزجرية وحدها.
وختم الاسروتي تصريحه بالتأكيد على أن تدبير هذه العملية لم يحقق الأهداف المرجوة منه، معتبرا أن الإجراءات المعتمدة خلال الامتحانات الأخيرة ساهمت في إرباك السير العادي للاختبارات، في وقت تظل فيه الحاجة قائمة إلى اعتماد مقاربة شمولية تجعل من التربية على النزاهة أساساً لأي استراتيجية تروم الحد من ظاهرة الغش داخل المنظومة التعليمية.





