يونس ميكري لـ”إعلام تيفي”: حان الوقت لامتلاك منصات إفريقية توصل سينمانا إلى العالم

المهدي سابق
خبر _في مدينة خريبكة، ينعقد مهرجان السينما الإفريقية في دورته الـ26 في سياق نقاش متجدد حول مستقبل السينما الإفريقية في ظل صعود المنصات الرقمية وتراجع حضور القاعات التقليدية، حيث يطرح الشعار «السينما الإفريقية بين إغراء منصات البث الرقمي ونبض الحلم» أسئلة مرتبطة بإمكانيات الانتشار العالمي مقابل تحديات الاستمرارية والتمويل وحماية الخصوصية الفنية، في سياق تحولات عميقة تعرفها الصناعة السينمائية بالقارة على مستوى الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك.
أجرت “إعلام تيفي” حوارا مع الفنان يونس ميكري حول مستقبل السينما الإفريقية في ظل التحولات الرقمية، وموقع القاعات السينمائية، إضافة إلى رؤيته لمسار التكريم والتعدد الفني في تجربته بين الغناء والتمثيل وموسيقى الأفلام.
اختار المهرجان هذه السنة شعار: «السينما الإفريقية بين إغراء منصات البث الرقمي ونبض الحلم». كيف تنظرون إلى تأثير المنصات الرقمية على مستقبل الإنتاج السينمائي الإفريقي؟
إن تأثير المنصات الرقمية سيكون إيجابيا، في رأيي، على مستقبل الإنتاج السينمائي الإفريقي. أولا من حيث توزيع الأفلام التي تعجز في كثير من الأحيان عن الوصول إلى جمهورها الحقيقي، سواء داخل المغرب أو خارجه، سواء في إفريقيا جنوب الصحراء أو في شمال إفريقيا. فنحن أمام إشكال حقيقي مرتبط بضعف قنوات التوزيع التقليدية، إذ إن القاعات السينمائية لم تعد قادرة على استيعاب الكم المتزايد من الإنتاج السنوي، خصوصا مع التراجع الكبير الذي عرفته البنية التحتية السينمائية، حيث انخفض عدد القاعات بما يقارب 80 في المائة.
إضافة إلى ذلك، هناك إشكال بنيوي يتعلق بطريقة تدبير واستغلال هذه القاعات، حيث إن جزءا من المستغلين يفضلون عرض الإنتاجات الأجنبية الكبرى ذات العائد التجاري المرتفع، على حساب الإنتاج الوطني أو الإفريقي، مما يجعل الفيلم المحلي يعيش في الهامش، ولا يحظى سوى بعرض محدود قد لا يتجاوز أسبوعا أو أسبوعين. لذلك، أرى أنه أصبح من الضروري التفكير في سياسات عمومية أكثر جرأة، من بينها فرض حصص (كوطا) لصالح الإنتاج الوطني لضمان توازن العرض السينمائي وحماية التنوع الثقافي.
هل تعتقدون أنها تفتح آفاقا جديدة تسمح للأفلام الإفريقية بالوصول إلى جمهور أوسع، أم أنها على العكس قد تهدد خصوصية التجربة السينمائية ودور قاعات السينما التقليدية؟
أعتقد أن المرحلة الحالية تفرض علينا التفكير بواقعية في التحول الرقمي. لقد حان الوقت لامتلاك منصات رقمية إفريقية خاصة، تمكن من جعل السينما الإفريقية أكثر حضورا ومرئية على الصعيد العالمي، بعيدا عن هيمنة المنصات الدولية الكبرى. فاليوم، حتى هذه المنصات العالمية لم تعد تكتفي بالتوزيع، بل أصبحت تنتج محتواها الخاص وأفلامها الأصلية، مثل نتفليكس وغيرها، وهو ما يخلق دينامية جديدة في صناعة الصورة.
هذه التحولات يمكن أن تفتح آفاقا مهمة أمام المبدعين الأفارقة الذين يواجهون صعوبات كبيرة في التمويل والإنتاج والتوزيع، إذ تمنحهم إمكانية أكبر للوصول إلى الجمهور دون المرور دائما عبر بوابات تقليدية معقدة. في المقابل، لا يمكن إنكار أن القاعات السينمائية تعيش أزمة حقيقية، وقد تكون مهددة بالتراجع التدريجي، في ظل التطور التكنولوجي وتغير عادات المشاهدة، حيث أصبحت تجربة “السينما المنزلية” بديلا عمليا ومريحا لكثير من الجمهور.
• في سياق آخر، يأتي تكريمكم ضمن فعاليات الدورة الـ26 لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، بعد مسار فني طويل جمع بين الغناء والتمثيل والعزف. كيف تنظرون إلى هذا التكريم في هذه المرحلة من مسيرتكم، وماذا يمثل لكم عندما يصدر عن مهرجان يعتبر من أبرز التظاهرات السينمائية في القارة الإفريقية؟
التكريم في حد ذاته هو لحظة اعتراف واعتبار، وهو تتويج لمسار طويل من العمل الفني والإبداعي. بالنسبة لي، يحمل هذا التكريم قيمة خاصة لأنه يأتي من مهرجان عريق ومرموق، هو مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، الذي راكم عبر تاريخه الطويل تجربة مهمة في الاحتفاء بأسماء سينمائية وفنية بارزة من مختلف أنحاء القارة الإفريقية.
هذا النوع من الاعتراف لا يقرأ فقط كاحتفاء بشخص، بل كاحتفاء بمسار وبجيل وبحضور فني داخل المشهد الثقافي الإفريقي، وهو ما يمنحه بعدا رمزيا يتجاوز البعد الشخصي ليصبح جزءا من الذاكرة السينمائية الجماعية.
• لقد تمكنتم من الجمع بين عدة مجالات فنية، من الغناء إلى التمثيل إلى موسيقى الأفلام. كيف ترون هذا التداخل في تجربتكم الفنية، وما الذي أضافه كل مجال إلى الآخر في بناء هويتكم الإبداعية؟
في تصوري، هذه المجالات لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، لأنها تشكل في النهاية نسيجا فنيا واحدا متكاملا. لا أتعامل مع الغناء والتمثيل والتأليف الموسيقي كمسارات منفصلة، بل كعناصر تتفاعل باستمرار داخل تجربة واحدة.
فالممثل يستفيد من الحس الموسيقي في الإيقاع والانفعال، والمغني يستفيد من التجربة التمثيلية في التعبير والأداء، والموسيقي بدوره يستلهم من الاثنين معا عمقا إضافيا في الإحساس بالصورة والدراما. لذلك، أرى أن هذا التداخل ليس مجرد تنوع، بل هو مصدر قوة حقيقي يمنح الفنان حرية أكبر في التنقل بين الفضاءات الإبداعية المختلفة، من خشبة المسرح إلى الاستوديو إلى موقع التصوير، دون فقدان وحدة هويته الفنية.





