بايشى لـ”إعلام تيفي”: “مكافحة الغش تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز الحلول التقنية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

أكد محمد سالم بايشى، المفتش التربوي السابق والمهتم بقضايا التربية والتكوين، أن مواجهة ظاهرة الغش في الامتحانات لا ينبغي أن تقتصر على اعتماد الوسائل التقنية الحديثة لرصد المخالفات وزجرها، بل تستوجب مقاربة شمولية تدمج البعد التربوي والقيمي إلى جانب الإجراءات التقنية والتنظيمية.

وأوضح بايشى، في حديثه لـ”إعلام تيفي” حول اعتماد آليات جديدة لمراقبة الغش خلال الامتحانات الإشهادية، أن تنامي هذه الظاهرة دفع وزارة التربية الوطنية إلى البحث عن وسائل أكثر فعالية لضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين والحفاظ على مصداقية الامتحانات، غير أنه شدد على أن فعالية هذه الإجراءات تظل محدودة إذا لم تواكبها جهود تربوية ترسخ لدى المتعلمين قيم النزاهة والاعتماد على النفس.

وأشار المتحدث إلى أن المدرسة مطالبة بالعمل على تنمية السلوك الإيجابي لدى المتعلمين طوال مسارهم الدراسي، من خلال التربية على المسؤولية والاستحقاق، واعتماد أنماط جديدة للتقويم لا تركز فقط على استرجاع المعلومات، بل تشمل الجوانب المعرفية والوجدانية والمهارية في شخصية المتعلم.

وفي حديثه عن الأجهزة المعتمدة لرصد وسائل الغش، أوضح بايشى أن هذه التجربة تم تطويرها في إطار شراكات مؤسساتية وتم تجريبها خلال استحقاقات سابقة، معتبرا أن نتائجها أظهرت جوانب إيجابية في الحد من بعض أشكال الغش، لكنها كشفت أيضا عن صعوبات وإكراهات مرتبطة بالتطبيق الميداني.

وأكد أن من حق الإدارة التربوية اتخاذ التدابير اللازمة لضمان نزاهة الامتحانات، غير أن ذلك يجب أن يتم مع مراعاة حق المترشحين في اجتياز اختباراتهم في ظروف مناسبة يسودها الهدوء والطمأنينة، مضيفا أن قاعة الامتحان ينبغي أن تظل فضاء تربويا آمنا بعيدا عن كل ما قد يسبب التشويش أو يؤثر على التركيز النفسي للمترشحين.

واقترح في هذا السياق اعتماد إجراءات المراقبة والتفتيش قبل دخول التلاميذ إلى قاعات الامتحان، على غرار بعض الأنظمة المعمول بها في مرافق أخرى، بما يسمح بالحفاظ على أجواء الامتحان داخل القاعات وتفادي أي اضطرابات خلال فترة الإنجاز.

وخلص محمد سالم بايشى إلى أن الرهان الحقيقي في مكافحة الغش يكمن في بناء منظومة تربوية تقوم على ترسيخ القيم والأخلاق وتعزيز الثقة في القدرات الذاتية للمتعلمين، مؤكدا أن الاعتماد على الوسائل التقنية وحدها لن يكون كافيا ما دامت أساليب الغش تتطور باستمرار مع تطور التكنولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى