غياب التنمية المحلية يعيد طرح سؤال الوقاية من الانحراف بإزناكن

أميمة حدري 

يتجدد النقاش حول إشكالية التنمية المحلية بجماعة إزناكن التابعة لإقليم ورزازات، في ظل مؤشرات اجتماعية مقلقة باتت تثير قلق الساكنة، خصوصا بمركز “الخميس ن كوركدة”، حيث تعيش المنطقة على وقع تنام لعدد من الظواهر الاجتماعية التي توصف بالدخيلة، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على فئة الشباب والقاصرين.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن هذا المركز، الواقع على امتداد الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين تازناخت وتالوين في اتجاه أكادير، يخفي وراء مظهره الهادئ واقعا اجتماعيا أكثر تعقيدا، يتميز بانتشار بعض السلوكيات المنحرفة، في مقدمتها استهلاك وترويج المخدرات بمختلف أنواعها، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الساكنة بشأن انعكاساته على الأمن الاجتماعي بالمنطقة.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن فئات من الشباب، في ظل محدودية فرص الشغل وضعف التأطير وغياب بدائل اجتماعية كافية، أصبحت أكثر عرضة للانزلاق نحو هذه السلوكيات، في وقت تسجل فيه المنطقة تنامي بعض المظاهر التي تطال حتى محيط المؤسسات التعليمية، ما يفاقم من حجم القلق المرتبط بوضعية القاصرين والتلميذات.

كما تؤكد المعطيات ذاتها أن فترات معينة، خصوصا خلال فصل الصيف وما يرافقه من مناسبات اجتماعية، تعرف ارتفاعا في وتيرة بعض السلوكيات المرتبطة بترويج واستهلاك المخدرات، سواء من داخل المنطقة أو عبر بعض الوافدين من مدن أخرى، الأمر الذي ساهم في خلق حالة من التوتر الاجتماعي داخل المركز ومحيطه.

وفي تشخيصها للأسباب العميقة لهذا الوضع، تربط الساكنة تفاقم هذه الظواهر بضعف البنيات التحتية السوسيو-ثقافية والرياضية، حيث تعاني الجماعة من خصاص واضح في الفضاءات الموجهة للشباب، في ظل غياب مرافق قادرة على استيعاب الطاقات وتوفير أنشطة بديلة، ما يعمق حالة الفراغ الاجتماعي ويحد من فرص الإدماج الإيجابي.

ويعتبر متتبعون أن استمرار هذه الوضعية يطرح بإلحاح سؤال نجاعة السياسات التنموية المحلية، في ظل الحاجة إلى مقاربة شمولية تتجاوز البعد الأمني نحو تدخلات تنموية واجتماعية قادرة على معالجة جذور الإشكال، من خلال تحسين الخدمات الأساسية، وتوسيع العرض الثقافي والرياضي، وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي للشباب.

وأمام هذا الوضع، تجدد الساكنة مطالبها بضرورة تدخل عاجل للسلطات المعنية من أجل اعتماد مقاربة مندمجة، تجمع بين تعزيز التنمية المحلية وتكثيف المراقبة لمحاربة مظاهر الانحراف، إلى جانب العمل على توفير فضاءات بديلة للشباب، بما يساهم في الحد من تفاقم هذه الظواهر وإعادة قدر من الاستقرار الاجتماعي للمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى