صحافة التحقيق في مواجهة الفساد.. ورشة تكوينية لتعزيز المهنية وحماية أخلاقيات التناول الإعلامي

إعلام تيفي_ بلاغ

خبرـ تحتضن مراكش، يومي 13 و14 يونيو 2026، ورشة تكوينية لفائدة الصحفيين والصحفيات حول موضوع “آليات وضوابط التناول الإعلامي لقضايا الفساد والرشوة”، تنظمها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بشراكة مع منتدى الإعلام والمواطنة، في سياق النقاش المتجدد حول أدوار الإعلام في ترسيخ قيم النزاهة والمساءلة وتخليق الحياة العامة.

وتأتي هذه الورشة في ظل ما تطرحه قضايا الفساد والرشوة من تحديات مهنية وقانونية وأخلاقية أمام الصحفيين، بالنظر إلى حساسية هذه الملفات وتعقيد مسارات البحث فيها، وصعوبة التحقق من المعطيات والتمييز بين الخبر المؤكد والمعطى غير المكتمل، وبين المصلحة العامة ومخاطر التشهير أو المساس بقرينة البراءة.

وتراهن هذه المبادرة التكوينية على تقوية قدرات الصحفيين في مجالات البحث والتقصي والتحقق من المعلومات، إلى جانب تعزيز مهاراتهم في التعامل مع المصادر والتسريبات والوثائق، بما يسمح بإنتاج معالجة إعلامية مسؤولة لقضايا الفساد، تقوم على الدقة والحياد والالتزام بأخلاقيات المهنة، بعيداً عن الإثارة أو التسرع في إصدار الأحكام.

ويستفيد من هذه الورشة حوالي 15 إلى 20 صحفياً وصحفية من مختلف المؤسسات الإعلامية الورقية والإلكترونية والإذاعية والتلفزية، في إطار برنامج يجمع بين الدروس النظرية والورشات التطبيقية والجلسات الحوارية، بهدف تمكين المشاركين من أدوات عملية لفهم ملفات الفساد ومعالجتها وفق ضوابط مهنية وقانونية واضحة.

وينطلق برنامج الورشة، يوم السبت 13 يونيو، بجلسة افتتاحية تتضمن كلمة لرئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد بنعليلو، وكلمة لرئيسة منتدى الإعلام والمواطنة أمينة غريب، قبل تقديم درس افتتاحي يؤطره الأستاذ خالد اليعقوبي حول مفهوم الفساد وأشكاله والإطار القانوني والمؤسساتي لمحاربته.

كما يتضمن البرنامج درساً تؤطره الأستاذة جميلة السيوري حول التناول الإعلامي لقضايا الفساد في الصحافة الوطنية والدولية من خلال تجارب مقارنة، إضافة إلى ورشة يؤطرها الأستاذ علي كريمي حول أدوار الإعلام في محاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة، وجلسة حوارية مع الأستاذ سعيد بنكراد حول “الرأي والرأي العام والفضاء العمومي”، يديرها الأستاذ عبد العزيز كوكاس.

أما اليوم الثاني من الورشة، فيخصص لورشات تكوينية يؤطرها الأستاذ كريم بوخصاص، تركز على منهجية التحقيق الصحفي وتقنيات التحقق من المعلومات، وضوابط التعامل مع المصادر والتسريبات والوثائق، إلى جانب أخلاقيات التحقيق الصحفي في معالجة قضايا الفساد، خاصة ما يتعلق بالتفريق بين الإخبار والتشهير، وضرورة الالتزام بالحياد والدقة الصحفية.

وتسعى الورشة، من خلال محاورها المختلفة، إلى ترسيخ وعي مهني لدى الصحفيين بخطورة الاشتغال على ملفات الفساد دون أدوات تحقق كافية، وإلى إبراز الحاجة إلى صحافة استقصائية رصينة قادرة على مساءلة الاختلالات، دون السقوط في منطق الاتهام المجاني أو توظيف المعطيات خارج سياقها القانوني والمؤسساتي.

وتعكس هذه المبادرة أهمية الاستثمار في تكوين الصحفيين في قضايا النزاهة ومحاربة الرشوة، باعتبار الإعلام شريكاً أساسياً في بناء وعي عمومي مسؤول، وفي تحويل قضايا الفساد من مجرد وقائع متفرقة إلى موضوع للنقاش المجتمعي القائم على المعرفة، والمعلومة الدقيقة، واحترام قواعد المهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى