أزمة الثقة تخيم على الانتخابات.. غالبية المغاربة تشكك في الأحزاب والمؤسسات

إعلام تيفي ـ تقرير 

كشف تقرير ميداني أنجزته جمعية “المواطنون” حول تصورات المغاربة لانتخابات 2026 عن تراجع ملحوظ في مستوى الثقة بالعملية الانتخابية، وذلك قبل أقل من سنة من موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي شملت نحو ثلاثة آلاف مواطنة ومواطن من مختلف جهات المملكة، أن شريحة واسعة من المستجوبين تبدي تشككا في مصداقية نتائج الانتخابات وفي قدرة المؤسسات والفاعلين السياسيين على الاستجابة لتطلعات المواطنين، ما يعكس استمرار أزمة الثقة التي تطبع العلاقة بين الناخبين والحياة السياسية.

وسجل التقرير أن 56.3 في المائة من المشاركين منحوا أدنى التقييمات لمصداقية نتائج الانتخابات، مقابل 15.3 في المائة فقط عبروا عن ثقة مرتفعة في هذا الجانب. كما أبدى 66.1 في المائة من المستجوبين تقييما سلبيا لمستوى الثقة في المؤسسات العمومية، في حين لم تتجاوز نسبة من اعتبروها مؤسسات جديرة بالثقة 8.3 في المائة.

وامتد هذا التراجع ليشمل العلاقة مع الأحزاب السياسية، حيث صرح 79.5 في المائة من المشاركين بأنهم لا تربطهم أي علاقة أو تواصل بالأحزاب، بينما اعتبر أكثر من 88 في المائة أن هذه الأخيرة لا تعير اهتماما كافيا لانشغالات المواطنين. كما رأى 90.4 في المائة من المستجوبين أن المنتخبين لا يوفون بالالتزامات التي يقدمونها للناخبين خلال الحملات الانتخابية.

وفي ما يتعلق بمشاركة الشباب، أظهرت نتائج الدراسة أن 86.7 في المائة من المستجوبين يعتبرون حضور هذه الفئة داخل الحياة السياسية ضعيفا أو ضعيفا جدا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات التمثيلية على استيعاب التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، أوضح التقرير أن تراجع الثقة لا يعكس رفضا للديمقراطية أو عزوفا كاملا عن الشأن العام، بل يمثل تقييما نقديا لأداء المؤسسات والفاعلين السياسيين. فغالبية المشاركين ما تزال تعتبر التصويت واجبا مدنيا مهما، غير أنها تشكك في فعالية الآليات والقنوات التي يفترض أن تحول هذا المبدأ إلى ممارسة سياسية مؤثرة.

وخلص التقرير إلى أن الرهان الأساسي قبل انتخابات 2026 لا يكمن في إقناع المواطنين بأهمية الديمقراطية أو المشاركة السياسية، بقدر ما يتمثل في إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات والأحزاب والمنتخبين، باعتبارها الحلقة الأكثر هشاشة في المشهد السياسي الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى