أبلهاض ل”اعلام تيفي” : طرد نقابي يفجر غضب عمال “البوطا” بفاس ويفتح ملف ساعات العمل الشاقة

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_فجر طرد كاتب محلي نقابي بإحدى شركات توزيع قنينات الغاز بفاس موجة غضب في صفوف عمال القطاع، بعدما خرجوا للاحتجاج على ما وصفوه بـالتضييق على العمل النقابي واستمرار ممارسات بعيدة عن مقتضيات مدونة الشغل.

في تصريح لـ”إعلام تيفي”، قال إدريس ابلهاض، الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس،  إن الملف لا يتعلق فقط بحالة طرد معزولة، بل يعكس، حسب تعبيره، وضعا اجتماعيا مقلقا يعيشه عدد من العمال داخل شركات تنشط في توزيع قنينات الغاز بعدة فروع بمدينة فاس، من بينها بنسودة، مونفلوري والنرجس.

وأوضح ابلهاض أن العمال يشتغلون في ظروف صعبة، مشيرا إلى أن بعضهم يكلف بقيادة شاحنات محملة بقنينات الغاز، ويطلب منه مواصلة البيع والتنقل بين الأحياء إلى حين تصريف الحمولة، دون مراعاة لساعات العمل القانونية أو توفير شروط كافية للتنقل والمبيت والتغذية، خاصة عندما يطلب من العامل مغادرة المدينة أو قضاء وقت طويل خارج مقر العمل.

وأضاف المتحدث أن عددا من العمال، وفق المعطيات التي توصلت بها النقابة، يشتغلون لساعات طويلة قد تصل إلى 14 و15 ساعة في اليوم، معتبرا أن هذا الوضع “يتنافى مع القانون ومع أبسط شروط الكرامة المهنية”، مشددا على أن النقابة طالبت مرارا بعدم تجاوز ثماني ساعات عمل يوميا، مع أداء التعويضات القانونية عن الساعات الإضافية.

وأكد الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس أن النقابة وجهت مراسلات ودعوات للحوار إلى الجهات المشغلة من أجل مناقشة أوضاع العمال، غير أن هذه الدعوات، حسب قوله، لم تجد أي تفاعل جدي، ما زاد من حدة الاحتقان داخل القطاع ودفع العمال إلى التعبير عن غضبهم عبر الاحتجاج.

وبخصوص واقعة الطرد، شدد ابلهاض على أن الأمر لا يتعلق بطرد جماعي لكل العمال، بل بطرد الكاتب المحلي للنقابة، معتبرا أن القرار جاء في سياق التضييق على العمل النقابي ومحاولة إسكات الأصوات المطالبة بتطبيق القانون واحترام حقوق الأجراء.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن جوهر الخلاف يتمثل في مطالبة العمال بحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها احترام ساعات العمل القانونية، وتسوية وضعية الأجور والتعويضات، وضمان الحق في التنظيم النقابي دون خوف من الانتقام أو الطرد.

وفي سياق آخر، كشف ابلهاض عن ممارسات قال إنها كانت ترافق فترة عيد الأضحى، حيث كان بعض المشغلين يعدون العمال بمنحهم “حولي العيد”، مقابل توقيع وثائق تفيد استفادتهم من عطلتهم السنوية أو مقابلها، وهو ما رفضته النقابة، معتبرة أن العطلة حق قانوني لا يمكن تعويضه بمنحة أو هبة موسمية.

واعتبر إدريس ابلهاض أن ما يقع داخل هذا القطاع يطرح أسئلة جدية حول مراقبة شروط العمل واحترام مدونة الشغل، خاصة في القطاعات التي تعتمد على مجهود بدني كبير وساعات طويلة، مؤكداً أن النقابة ستواصل الدفاع عن العمال إلى حين إنصاف المطرودين وضمان احترام حقوق جميع الأجراء.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول أوضاع عمال توزيع قنينات الغاز، الذين يشتغلون في قطاع حيوي مرتبط بالحاجيات اليومية للمواطنين، لكنهم، حسب تصريحات نقابية، يواجهون هشاشة مهنية وضغطاً يومياً في غياب ضمانات كافية تحميهم من الشطط والتعسف.

وبين اتهامات النقابة وحديث العمال عن ظروف شاقة، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التصعيد، في انتظار تدخل الجهات المعنية لفتح حوار جدي، وترتيب المسؤوليات، وضمان ألا يتحول العمل النقابي إلى سبب للعقاب، ولا المطالبة بالحقوق إلى مدخل للطرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى