معركة الترشيحات تفتح جبهات توتر داخل التجمع الوطني للأحرار

حسين العياشي
خبر_مع اقتراب العد العكسي للانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتسع رقعة التوتر داخل حزب التجمع الوطني للأحرار في عدد من الجهات والأقاليم، وسط مؤشرات متزايدة على احتقان تنظيمي تغذيه معارك التزكيات الانتخابية وصراع المواقع داخل الهياكل الحزبية.
ففي الوقت الذي تشهد فيه أقاليم عدة نقاشات حادة بشأن اختيار مرشحي الحزب للاستحقاقات المقبلة، تتوالى الاستقالات من بعض التنظيمات الجهوية، ما يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها قيادة الحزب في تدبير مرحلة ما قبل الانتخابات.
وبحسب مصادر “إعلام تيفي”، فإن طريقة تدبير التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المرتقبة أثارت موجة من الجدل والاستياء داخل عدد من الأقاليم، بعدما اعتبر منتخبون وفاعلون حزبيون أن بعض الأسماء يتم الدفع بها دون مراعاة كافية لرأي القواعد المحلية أو لموازين القوى السياسية والتنظيمية داخل الحزب.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن حالة الاحتقان بلغت مستويات دفعت عددا من القيادات المحلية البارزة إلى التلويح بالاستقالة أو الانسحاب من الحزب، احتجاجا على ما وصفوه بتهميش المناضلين المحليين في رسم خريطة الترشيحات الخاصة بالاستحقاقات المقبلة.
وأمام تصاعد هذه المؤشرات، أوفد محمد الشوكي لجنة حزبية إلى عدد من الأقاليم، بهدف عقد لقاءات مع المنتخبين وأعضاء الحزب والاستماع إلى ملاحظاتهم وتقييم الوضع التنظيمي قبل الحسم النهائي في لوائح المرشحين.
وفي إقليم إنزكان آيت ملول، لم يتركز النقاش حول هوية المرشح البرلماني بقدر ما انصب على ترتيبات توزيع التزكيات الخاصة بمختلف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في محاولة لاحتواء الخلافات الداخلية وضمان توحيد الصفوف خلف مرشح الحزب للانتخابات التشريعية.
أما بإقليم اشتوكة آيت باها، فتفيد المعطيات المتوفرة بوجود توجه داخل القيادة نحو مراجعة الاسم الذي كان متداولا لخوض الانتخابات البرلمانية، مع بروز اسم شخصية معروفة بمنطقة أدرار كخيار مطروح بقوة. وفي المقابل، تشير المصادر إلى أن إسماعيل كرم بدأ بدوره البحث عن بدائل سياسية محتملة، من بينها إمكانية خوض الاستحقاقات المقبلة تحت يافطة حزب الاستقلال.
وبالتوازي مع هذه التطورات، أخذت الأزمة في جهة الشرق، بعدا آخر مع تواصل مسلسل الاستقالات داخل الحزب. فبعد استقالة المنسق الإقليمي، أعلن الحسين القاسمي بدوره انسحابه من حزب التجمع الوطني للأحرار ومن مختلف هياكله التنظيمية وتنظيماته الموازية، في خطوة وإن بررها بأسباب شخصية، إلا أن توقيتها السياسي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الأوضاع الداخلية التي يعيشها الحزب بالجهة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار حالة الترقب في عدد من الدوائر الانتخابية التي لم يُحسم بعد في مرشحيها، ما يغذي الحديث عن وجود صراعات خفية وتباينات بين أجنحة تتنافس على مواقع النفوذ والتمثيلية السياسية.
ولعل المشهد الذي عاشه إقليم اليوسفية خلال الأيام الأخيرة اختصر جزءا كبيرا من هذه الصورة. فخلال اجتماع دعا إليه وزير الاستثمار والمرشح المرتقب للانتخابات التشريعية كريم زيدان مساء الأربعاء 10 يونيو بمقر الحزب، وجد الأخير نفسه أمام قاعة شبه فارغة، في واقعة أثارت الكثير من التعليقات داخل الأوساط السياسية المحلية.
وباستثناء رئيس جماعة الخوالقة، غابت عن اللقاء أسماء وازنة اعتادت أن تشكل العمود الفقري للحزب بالإقليم، من بينها رئيسا جماعتي إيغود ورأس العين، ورئيس المجلس الإقليمي، إلى جانب البرلماني السابق العربي زكري وعضو المجلس الجماعي لليوسفية، فضلاً عن هشام البقالي الرئيس السابق لجماعة سيدي شيكر.
ورغم أن اللقاء كان يفترض أن يشكل محطة لتعبئة الأنصار استعدادا للمرحلة المقبلة، فإن المقاعد الفارغة بدت أكثر بلاغة من الخطب والشعارات. فبينما تحدث الوزير عن “اكتساح انتخابي” ورسم ملامح طريق نحو الفوز، عكست صورة القاعة المحدود الإقبال عليها واقعاً مختلفاً، يطرح أسئلة حقيقية حول حجم التعبئة الداخلية وقدرة الحزب على توحيد صفوفه محليا.
وتكشف هذه الوقائع المتفرقة، من اليوسفية إلى جهة الشرق، مرورا باشتوكة آيت باها وإنزكان آيت ملول، أن حزب التجمع الوطني للأحرار دخل مبكرا في واحدة من أكثر المراحل حساسية قبل استحقاقات 2026. فبين رهانات الحفاظ على الصدارة الانتخابية، وضغوط التزكيات، وتصاعد مظاهر التململ داخل بعض التنظيمات، تبدو القيادة الحزبية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة ترميم البيت الداخلي قبل الانتقال إلى معركة استمالة الناخبين.
ففي السياسة، لا تُقاس قوة الأحزاب فقط بما ترفعه من شعارات أو بما تعد به من انتصارات، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي عندما تقترب لحظة توزيع الغنائم الانتخابية.





