بحثا عن داعمين ولو افتراضيا لبرامجها..الحكومة تنفق ملايين السنتيمات على صفحاتها الرقمية

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

تحولت الصفحة الرسمية للحكومة المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر المنصات المؤسساتية نشاطا في الفضاء الرقمي، غير أن هذا الحضور المكثف لم يمر دون إثارة تساؤلات واسعة حول كلفة التواصل الحكومي وحدود الإنفاق العمومي على الإعلانات الممولة، ففي وقت تواجه فيه المملكة تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، يثير تخصيص ملايين الدراهم للترويج الرقمي نقاشا مشروعا حول ترتيب الأولويات ومدى نجاعة هذا الإنفاق.

وتكشف معطيات مكتبة الإعلانات التابعة لشركة “ميتا” عن نشر آلاف الإعلانات الممولة المرتبطة بالصفحة الرسمية للحكومة، تجاوز عددها 3200 إعلان خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن البيانات المتاحة تؤكد أن تكلفة الترويج لبعض الفيديوهات بلغت مئات الآلاف من الدراهم، من بينها محتويات مرتبطة ببرامج الدعم الاجتماعي.

ووصلت في بعض الأحيان وكمثال على ذلك “تمويل فيديو واحد حول الدعم الاجتماعي بما يقارب 400 ألف درهم اي 40 مليون سنتيم، وآخر ب 20 مليون سنتيم وهناك بعض الإعلانات التي صرفت عليها ما بين 30 ألف و35 ألف درهما”

 

ورغم أن التواصل الرقمي أصبح ضرورة في العصر الحديث، فإن السؤال المطروح يتمثل في مدى الحاجة إلى إنفاق هذه المبالغ الكبيرة للترويج لأنشطة وبرامج حكومية يفترض أن تصل إلى المواطنين عبر القنوات الرسمية والإعلام العمومي.

ولا يقف الجدل عند حدود الإنفاق المالي، بل يمتد إلى طبيعة تدبير هذه المنصات الرقمية، خاصة مع تداول معلومات تفيد بأن جزءا من إدارة الصفحة أو حملاتها الإعلانية يتم من خارج المغرب، وتحديدا من إسبانيا، وإذا كانت الاستعانة بوكالات متخصصة ممارسة معروفة دوليا، فإن غياب توضيحات رسمية حول طبيعة هذه العقود والجهات المكلفة بالتدبير يفتح الباب أمام تساؤلات مرتبطة بالسيادة الرقمية وحماية المعطيات المرتبطة بالمؤسسات العمومية.

ويؤكد متابعون للشأن العام أن الإشكال لا يكمن في مبدأ التواصل الحكومي، بل في غياب الشفافية المتعلقة بحجم الميزانيات المرصودة لهذا المجال ومعايير تقييم مردوديته، إلى جانب التحلي بالشفافية في الكشف عن كيفية صرف هذه الموارد، والاطلاع على العقود المبرمة والنتائج المحققة.

وحسب تتبع بعض المشاريع التي تنشرها الحكومة على صفحتها الرسمية، يتبين بأنها تصرف مبالغ مهمة لدعم برامجها عبر العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، تبدو الحاجة ملحة إلى وضع إطار واضح وشفاف للتواصل الحكومي الرقمي، يوازن بين حق المواطنين في المعلومة وضرورة ترشيد الإنفاق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى