الأغلبية تُسقط مقترحات “سامير” وتسقيف المحروقات.. والمعارضة تتهمها بحماية اللوبيات

حسين العياشي

خبر_تحول إسقاط مقترحي قانون يتعلقان بإعادة تشغيل شركة “سامير” وتنظيم أسعار المحروقات إلى مواجهة سياسية جديدة بين الأغلبية والمعارضة، بعدما اعتبرت أصوات نقابية وبرلمانية أن ما جرى تحت قبة مجلس المستشارين يمثل انتصاراً للوبيات المحروقات على حساب القدرة الشرائية للمغاربة.

وكانت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قد نجحت، قبل أيام، في تمرير مقترحين داخل لجنة المالية، أحدهما يتعلق بتفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة المغربية تمهيداً لإعادة تشغيلها، والثاني يهدف إلى وضع آليات قانونية لتنظيم أسعار المحروقات والحد من تقلباتها. غير أن الأغلبية الحكومية عادت خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم 16 يونيو 2026 وأسقطت المقترحين بأغلبية 29 صوتاً مقابل 10 أصوات.

هذا التصويت أثار غضب الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذي اعتبر أن الحكومة وأحزابها بعثت برسالة واضحة للمغاربة مفادها أنها لا ترغب في عودة “سامير” إلى نشاطها في تكرير البترول، كما أنها ترفض أي توجه يروم الحد من غلاء أسعار المحروقات أو وضع سقف لها.

ويرى اليماني أن نتيجة التصويت تكشف، بحسب توصيفه، عن اصطفاف سياسي إلى جانب المصالح الاقتصادية المتحكمة في القطاع، معتبراً أن الحكومة فضلت استمرار الوضع القائم رغم الانعكاسات المباشرة لأسعار الوقود على معيش المواطنين وعلى مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

ومن داخل المؤسسة التشريعية، ذهبت النائبة البرلمانية فاطمة التامني أبعد من ذلك في انتقادها للأغلبية، ووصفت ما جرى بأنه “مشهد فاضح”، معتبرة أن من يقدمون أنفسهم مدافعين عن مصالح المواطنين اجتمعوا لإسقاط مقترحين قالت إنهما يخدمان المغاربة بشكل مباشر.

وأضافت التامني أن التصويت سيبقى، في نظرها، شاهداً على لحظة سياسية اختارت فيها الأغلبية الاصطفاف ضد إجراءات تروم تخفيف أعباء الغلاء عن المواطنين، معتبرة أن الخلافات السياسية والحزبية تختفي عندما يتعلق الأمر بحماية مصالح ما وصفته بلوبيات الريع والاحتكار.

وذهبت البرلمانية ذاتها إلى اعتبار أن إسقاط المقترحين لا يعني فقط رفض تسقيف أسعار المحروقات، بل يشمل أيضاً رفض إعادة تشغيل مصفاة وطنية كلفت استثمارات ضخمة، ورفض أي خطوة من شأنها أن تعيد للدولة جزءاً من قدرتها على التدخل في قطاع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بالأمن الطاقي للمملكة.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية خلال السنوات الأخيرة، فبين من يعتبر تحرير أسعار المحروقات خياراً اقتصادياً لا رجعة فيه، ومن يدافع عن ضرورة تدخل الدولة لحماية المستهلكين من تقلبات السوق، يستمر الجدل السياسي دون أن ينعكس ذلك على فاتورة الوقود التي يؤديها المغاربة يومياً.

وبين اتهامات المعارضة للحكومة بالانحياز إلى مصالح الفاعلين الكبار في القطاع، وتمسك الأغلبية بخياراتها الاقتصادية، يبدو أن ملف المحروقات مرشح للبقاء في قلب الصراع السياسي إلى غاية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خصوصاً مع تزايد الضغوط المرتبطة بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى