الأغلبية تسقط مقترحا لتسهيل استفادة الأرامل من معاشات أزواجهن

حسين العياشي
خبر_
في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى إنصاف منظومة المعاشات لفئة الأرامل، أسقطت الأغلبية بمجلس المستشارين مقترح قانون كان يروم مراجعة الشروط القانونية المنظمة لاستفادة أرامل الموظفين والمتقاعدين من معاشات أزواجهن المتوفين، مفضلة الإبقاء على المقتضيات الحالية رغم الانتقادات الموجهة إليها من طرف عدد من الفاعلين النقابيين والحقوقيين.
وكان المستشار البرلماني خالد السطي قد تقدم بمقترح قانون يقضي بتعديل الفصل 32 من القانون رقم 011.71 المحدث لنظام المعاشات المدنية، بهدف تبسيط شروط استحقاق الأرملة لمعاش زوجها المتوفى، وحصرها في شرط وحيد يتمثل في صحة عقد الزواج.
ويشترط النص الجاري به العمل حالياً لاستفادة الأرملة من المعاش أن يكون الزواج قد استمر لمدة سنتين على الأقل، وأن يكون قد أبرم قبل الواقعة التي ترتب عنها إحالة الزوج على التقاعد أو وفاته، إذا كان هذا الأخير يستفيد أو كان بإمكانه الاستفادة من معاش تقاعدي. كما ينص القانون على استثناء هذه المدة في حالة وجود أبناء من الزواج، إضافة إلى اشتراط عدم طلاق الأرملة طلاقاً بائناً وعدم زواجها من جديد أو تجريدها من حقوقها.
غير أن صاحب المقترح يرى أن هذه المقتضيات تحولت في حالات عديدة إلى عائق يحرم أرامل من الاستفادة من حقوق اجتماعية ترتبت عن مساهمات أزواجهن خلال سنوات العمل، معتبراً أن فلسفة الحماية الاجتماعية تقتضي ضمان الحق في المعاش بمجرد ثبوت العلاقة الزوجية الصحيحة، دون إغراقه بشروط إضافية قد تفضي إلى الإقصاء.
وفي تعليقه على مآل المبادرة التشريعية، قال خالد السطي، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، إنه من “العيب” أن ترفض الحكومة والأغلبية مقترح قانون يهدف إلى إنصاف الأرامل وتعزيز حقوقهن في الاستفادة من المعاشات، معتبراً أن الأمر يتعلق بحقوق اجتماعية لفئة هشة تحتاج إلى مزيد من الحماية وليس إلى مزيد من القيود.
وأضاف أن المقترح جاء استجابة لإشكالات واقعية تعيشها عدد من الأرامل اللواتي يجدن أنفسهن محرومات من الاستفادة من معاشات ساهم أزواجهن في تمويلها طوال سنوات من العمل، مشيراً إلى أن المبادرة تندرج ضمن سياق مطالب اجتماعية متزايدة تدعو إلى مراجعة بعض المقتضيات القانونية المرتبطة بنظام المعاشات بما يضمن قدراً أكبر من الإنصاف والحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
وكانت مذكرة تقديم المقترح قد أشارت أيضاً إلى أن الصيغة الحالية للفصل 32 لا تؤدي فقط إلى حرمان بعض الأرامل من حقوقهن الاجتماعية، بل تخلق في حالات معينة وضعاً يدفع بعض النساء إلى التردد في الزواج مجدداً خوفاً من فقدان مورد مالي يشكل بالنسبة إليهن مصدر العيش الوحيد بعد وفاة الزوج.
ورغم هذه المبررات الاجتماعية والحقوقية، اختارت الأغلبية بمجلس المستشارين التصويت ضد المقترح خلال الجلسة التشريعية، ليبقى الفصل 32 بصيغته الحالية ساري المفعول، ويستمر معه الجدل حول مدى ملاءمة شروط الاستفادة من معاشات المتوفين مع التحولات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع المغربي، ومع الأهداف المعلنة لورش تعميم الحماية الاجتماعية.
وبسقوط هذا المقترح، تتواصل مطالب مراجعة عدد من النصوص المنظمة للمعاشات، في وقت تتزايد فيه الأصوات الداعية إلى جعل الحماية الاجتماعية أكثر استجابة للأوضاع الإنسانية والاجتماعية التي تواجهها الأرامل بعد فقدان المعيل.





