بين موجات الحر وشح المياه.. زاكورة تواجه صيفا قاسيا يعمق معاناة الساكنة

أميمة حدري
يعيش إقليم زاكورة خلال هذا الصيف، على وقع وضع مائي بالغ التعقيد، يتفاقم مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة التي تعرفها المنطقة منذ أسابيع، في سياق مناخي حاد يعمق من حدة الضغط على الموارد المائية المحدودة أصلا، ويعيد إلى الواجهة إشكالية الأمن المائي بالمجالات الواحاتية التي تعاني من هشاشة بنيوية مزمنة.
وتبرز ملامح هذا الوضع بشكل واضح في عدد من الجماعات القروية والدواوير التي تعيش على وقع خصاص متكرر في التزود بالماء الصالح للشرب، بينها جماعات تاكونيت وكتاوة وفزواطة وترناتة، حيث تتداخل عوامل طبيعية مرتبطة بتوالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية، مع عوامل بشرية تتجلى في ارتفاع الطلب على المياه وتزايد الضغط على الفرشة المائية، ما أدى إلى اختلال واضح في التوازن بين العرض والطلب.
وفي ظل هذا السياق، باتت العديد من الأسر القروية تعتمد على فترات توزيع متباعدة للمياه، تمتد في بعض المناطق إلى أيام طويلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في تلبية حاجياتهم الأساسية من هذه المادة الحيوية، سواء للاستهلاك المنزلي أو للاستخدامات المرتبطة بالأنشطة الفلاحية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي.
كما ساهمت موجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها المنطقة في مضاعفة الضغط على الموارد المائية، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الاستهلاك اليومي للمياه، في وقت تتراجع فيه القدرة الإنتاجية للآبار والفرشات الجوفية، ما يجعل الوضع أكثر هشاشة وتعقيدا، خاصة في ظل محدودية البنيات التحتية المخصصة لتأمين التزويد المنتظم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عددا من الدواوير يعيش وضعا صعبا نتيجة اضطرابات متكررة في التوزيع، ما يدفع الساكنة إلى البحث عن حلول بديلة، غالبا ما تكون مرهقة من حيث الكلفة والجهد، خصوصا بالنسبة للنساء والأسر القروية التي تتحمل العبء الأكبر في عملية جلب الماء وتخزينه وتأمينه للاحتياجات اليومية.
ويكشف استمرار هذا الوضع عن وجود اختلالات مرتبطة بتدبير الموارد المائية على المستوى المحلي، حيث لا تزال بعض المناطق تعاني من ضعف في شبكات التوزيع، ومن محدودية المشاريع الموجهة لتعزيز التزود بالماء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات أكثر فعالية قادرة على مواكبة التحولات المناخية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
كما يطرح تراجع منسوب المياه الجوفية تحديات إضافية أمام الأنشطة الفلاحية التي تعتمد بشكل أساسي على السقي، إذ أدى انخفاض المخزون المائي إلى تقليص المساحات المزروعة وتراجع الإنتاج في بعض المناطق، ما يهدد بتداعيات اقتصادية واجتماعية على الساكنة المحلية التي تعتمد بشكل كبير على الفلاحة التقليدية.
وفي مقابل ذلك، تتزايد مظاهر الضغط على الموارد المتبقية، نتيجة الاستغلال المكثف للآبار، في ظل غياب توازن واضح بين استهلاك المياه وإمكانيات تجددها الطبيعية، وهو ما يفاقم من وتيرة الاستنزاف ويؤشر على استمرار الأزمة في حال عدم اتخاذ إجراءات مستدامة لإعادة ضبط هذا التوازن.
وتتزامن هذه الوضعية مع سياق مناخي عام يتسم بتزايد حدة الظواهر المرتبطة بالحرارة والجفاف في عدد من مناطق المغرب، خصوصا بالمجالات الجنوبية والواحاتية، حيث أصبح الإجهاد المائي واقعا ملموسا يفرض تحديات كبيرة أمام السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الماء، ويستدعي إعادة النظر في أساليب التدبير المعتمدة.





