إنجازات أسود الأطلس تجوب الحدود الإعلامية وصمت الإعلام الجزائري يواجه المزيد من السخرية

بشرى عطوشي
رأي_ بينما يواصل أسود الأطلس مسيرتهم الرائعة في كأس العالم 2026 ويحظون بإشادة الصحافة الدولية، يستمر التناقض الصارخ في إثارة النقاشات على جانبي الحدود: فقد أغفل التلفزيون الجزائري الرسمي مجدداً ذكر تأهل المغرب إلى دور الـ32 خلال نشراته الإخبارية.
بعد أداء مقنع تضمن تعادلاً مع البرازيل (1-1)، ثم فوزين على اسكتلندا (1-0) وهايتي (4-2)، أنهى رجال المدرب محمد وهبي دور المجموعات برصيد سبع نقاط، مؤكدين بذلك نفوذهم المتزايد على الساحة العالمية، وقد حظي تأهلهم بتغطية إعلامية واسعة من قبل وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية والأفريقية وأمريكا الجنوبية، التي أشادت بجودة اللعب والانضباط التكتيكي والنضج الذي أظهره المنتخب المغربي.
أما في الجزائر، فقد أشار العديد من مستخدمي الإنترنت إلى أن التلفزيون الرسمي عرض نتائج البطولة دون الإشارة إلى تأهل المغرب.
ويثير الصمت الإعلامي الجزائري موجة من السخرية وسط رواد منصات التواصل الاجتماعي الذين تهكموا على ما سموه “العطل التقني الانتقائي”، مذكرين بواقعة مونديال قطر 2022 حين أدت إذاعة خبر فوز المغرب على البرتغال إلى إقالة المدير العام للتلفزيون الجزائري آنذاك.
وعلى أرضية الميدان، ظلت لغة الأرقام الكروية عصية على الحجب، حيث نجح “أسود الأطلس” في البصم على مسار مونديالي متميز بجمع 7 نقاط في دور المجموعات.
يذكرنا هذا بحادثة وقعت خلال كأس العالم 2022، والتي غالباً ما يتم الاستشهاد بها في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عندما أثارت تغطية أداء المغرب جدلاً كبيراً.
تناقض هذا الصمت الإعلامي بشكل صارخ مع ردود فعل بعض مستخدمي الإنترنت الجزائريين، اللهم بعض الحاقدين الغافلين. ففي مواقع التواصل الاجتماعي، ترددت أصداء شعار “خاوة خاوة” في العديد من الرسائل، داعيةً إلى التمييز بين العلاقات بين الشعوب والتوترات السياسية.
وهنأ العديد من المستخدمين منتخب أسود الأطلس، معربين عن أملهم في أن تبقى كرة القدم قوة موحدة بين المغاربة والجزائريين، على الرغم من الخلافات الدبلوماسية بين البلدين.
يُظهر هذا التفاعل الفجوة التي قد تنشأ بين التبادلات العفوية بين المواطنين على المنصات الرقمية والمعالجة التحريرية لبعض وسائل الإعلام الرسمية. فبينما تمنح مواقع التواصل الاجتماعي صوتًا لآلاف المشجعين الذين يدعمون الاعتراف المتبادل بالإنجازات الرياضية، تبدو التغطية الإعلامية الرسمية أكثر تحفظًا.
وفي كل الأحوال، تستمر نتائج أسود الأطلس في التحدث عن نفسها على أرض الملعب. إذ تُغذي عروض المنتخب المغربي التحليلات لدى كبرى وسائل الإعلام الرياضية الدولية، وتعزز المكانة التي اكتسبها منذ كأس العالم 2022. ويرى المراقبون الأجانب أن المغرب يؤكد مكانته بين الدول القادرة على منافسة أفضل الفرق في العالم.
لا يمكن لأي رقابة إعلامية أن تمحو الحقائق: فقد ارتقى أسود الأطلس إلى مصاف نخبة كرة القدم العالمية بدخولهم قائمة أفضل خمسة منتخبات في تصنيف الفيفا، وهو إنجاز يعكس تقدمهم المستمر ومكانتهم الجديدة على الساحة الدولية، وهي مكانة لا تحظى بها اليوم إلا أعظم منتخبات كرة القدم.





