تقرير برلماني حول المناصفة يواجه شبح النسيان مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية

حسين العياشي

خبر_ يقترب البرلمان من إسدال الستار على ولايته التشريعية الحالية، فيما لا يزال أحد أكثر أوراشه الحقوقية حساسية معلقا بين رفوف المؤسسة، بعدما ظل تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول “المساواة والمناصفة” خارج مسار التداول البرلماني، رغم انتهاء أشغال إنجازه منذ أشهر.

ومع دخول العد العكسي لنهاية الولاية التشريعية (2021-2026)، يفرض هذا الغياب أكثر من سؤال داخل الأوساط البرلمانية والحقوقية بشأن مصير تقرير أُريد له أن يشكل محطة لتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، قبل أن يتحول، إلى حدود الساعة، إلى وثيقة لم تغادر دواليب المؤسسة نحو فضاء النقاش العمومي.

ولا يستمد التقرير أهميته من موضوعه فحسب، بل أيضا من طبيعة الجهة التي أنجزته. فقد جاء ثمرة عمل جماعي شاركت فيه نائبات من الأغلبية والمعارضة، في إطار مجموعة عمل موضوعاتية أحدثها النظام الداخلي لمجلس النواب باعتبارها إحدى الآليات المخصصة لتقييم السياسات العمومية وصياغة توصيات عملية بشأن القضايا الوطنية ذات الأولوية.

وخلال أشهر من الاشتغال، لم تقتصر مهمة المجموعة على تشخيص واقع المساواة والمناصفة، بل انفتحت على المؤسسات الوطنية والقطاعات الحكومية والخبراء والفاعلين المعنيين، كما واكبت نقاشات ذات صلة بالإصلاحات الكبرى، وفي مقدمتها ورش مراجعة مدونة الأسرة، واضعة نصب أعينها بلورة خلاصات وتوصيات من شأنها الإسهام في تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز آليات حماية الحقوق ومحاربة مختلف أشكال التمييز.

غير أن هذه الدينامية انتهت عند عتبة المؤسسات، إذ لم يصل التقرير إلى محطته الطبيعية داخل الجلسة العامة لمجلس النواب، وهي الحلقة التي تمنحه قيمته السياسية والمؤسساتية، وتفتح الباب أمام مساءلة مضامينه ومناقشة توصياته على مرأى من الرأي العام.

ويزداد هذا التأخر إثارة للتساؤل بالنظر إلى المكانة التي منحها الدستور المغربي لمبدأ المساواة والمناصفة، بعدما نص الفصل 19 على سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة وإحداث هيئة تعنى بمحاربة كل أشكال التمييز، فضلا عن كون المؤسسة التشريعية نفسها ظلت تقدم هذا الورش باعتباره أحد أعمدة تقييم السياسات العمومية المتعلقة بحقوق النساء وتمكينهن.

كما أن النظام الداخلي لمجلس النواب رسم مسارا واضحا لعمل المجموعات الموضوعاتية، يبدأ بإعداد التقرير داخل آجال محددة، ثم إحالته على أجهزة المجلس لاستكمال مساره المؤسساتي. غير أن اكتمال هذا المسار لا يتحقق فعليا إلا بعرض التقرير أمام الجلسة العامة، حتى تتحول خلاصاته من وثيقة داخلية إلى مادة للنقاش البرلماني والسياسي.

ويرى متابعون أن استمرار حجب التقرير عن التداول لا يحرم الرأي العام من الاطلاع على تقييم المؤسسة التشريعية لسياسات المساواة فحسب، بل يفوت أيضا فرصة لتثمين مجهود جماعي استغرق أشهرا من العمل، وأسهمت فيه برلمانيات من مختلف التوجهات السياسية، إلى جانب خبراء وأطر الإدارة البرلمانية وممثلين عن عدد من المؤسسات.

ويكتسب هذا التساؤل مشروعية أكبر إذا ما استحضر أن مجلس النواب حرص، طوال فترة اشتغال المجموعة، على الإعلان عن اجتماعاتها ولقاءاتها وأنشطتها، كما شاركت في تظاهرات ومحافل دولية مرتبطة بقضايا تمكين النساء والمساواة، بما يعكس المكانة التي كان يحظى بها هذا الورش داخل أجندة المؤسسة.

واليوم، ومع اقتراب إسدال الستار على الولاية التشريعية، يبقى مصير التقرير معلقا بين احتمالين لا ثالث لهما: إما أن يرى النور في اللحظات الأخيرة من عمر البرلمان الحالي، أو أن يلتحق بقائمة الوثائق التي اكتمل إعدادها داخل المؤسسة، لكنها غادرت الولاية التشريعية قبل أن تنال حقها في النقاش والمساءلة العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى