الهدادي لـ”إعلام تيفي”: المحامون لن يقبلوا بقانون يفرغ المهنة من استقلاليتها والوقفة رسالة رفض لمحاولة التحكم

أميمة حدري
يتواصل التصعيد داخل أسرة الدفاع بالمغرب على خلفية الجدل المثار حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في ظل تمسك المحامين برفض عدد من التعديلات التي يعتبرونها مسا مباشرا باستقلالية المهنة ومؤسساتها التنظيمية.
وفي هذا الصدد، أكد يوسف الهدادي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب أمام البرلمان بالرباط، جاءت في سياق ما وصفه بـ “رفض المحامين للتعديلات التي طالت مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة”، معتبرا أن هذه التعديلات تمس بشكل مباشر استقلالية المهنة والتدبير الذاتي لهيئاتها المهنية.
وأوضح الهدادي، في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعد الإطار الوطني الرسمي الذي يمثل المحامين عبر مختلف ربوع المملكة، إذ تضم 17 هيئة للمحامين، وتضطلع بمهمة تنسيق العمل المهني والدفاع عن قضايا المهنة ومكتسباتها، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية تفجرت بعد إحالة مشروع القانون المتعلق بالمهنة على البرلمان، رغم التوصل في وقت سابق إلى توافقات مع الحكومة خلال جلسات حوار مباشرة مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وأضاف عضو جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء أن المحامين فوجئوا، عقب إحالة المشروع على لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، بإدخال تعديلات جديدة من طرف الأغلبية الحكومية ووزير العدل، وصفها بـ “غير المتفق عليها”، مؤكدا أن بعض هذه التعديلات تم تقديمها بشكل شفوي وتمس جوهر استقلالية المهنة، خاصة ما يتعلق بطريقة تدبير الهيئات وانتخاب أجهزتها.
وأشار الهدادي إلى أن من بين أبرز النقاط المثيرة للاحتقان التعديلات المرتبطة بمؤسسة “النقيب”، معتبرا أن المحامين ينظرون إلى النقباء باعتبارهم ركائز أساسية داخل المهنة، وأن أي محاولة للمساس بمكانتهم أو الحد من أدوارهم داخل المجالس المهنية تعد استهدافا مباشرا للبنية التنظيمية للمحاماة بالمغرب.
وسجل المتحدث أن دائرة الخلاف اتسعت بعد انتقال المشروع إلى مجلس المستشارين، حيث تم إدخال عشرات التعديلات الإضافية داخل لجنة التشريع، موضحا أن هذه التعديلات همت أيضا شروط الولوج إلى المهنة وبعض الفئات المرتبطة بقطاع العدالة، وهو ما اعتبره المحامون توجها نحو إعادة صياغة المهنة بشكل أحادي دون احترام المقاربة التشاركية التي تم الاتفاق بشأنها سابقا.
وانتقد الهدادي كذلك التصريحات التي صدرت عن وزير العدل بخصوص تعاضدية المحامين، معتبرا أن هذه المؤسسة الاجتماعية تشكل أحد أبرز المكاسب التاريخية للمحامين، لما توفره من تغطية صحية واجتماعية مستقلة، رافضا ما وصفه بـ “محاولات التشكيك في أدوارها أو ربطها بنقاشات سياسية وتشريعية لا علاقة لها بجوهر المشروع”.
كما تطرق المتحدث إلى الجدل المرتبط بالمساعدة القضائية، موضحا أن التعويضات الخاصة بها تؤدى من طرف الدولة مباشرة لفائدة المحامين، ولا تمر عبر هيئات المحامين، معتبرا أن إثارة هذا الملف داخل النقاش التشريعي الحالي لا يعدو أن يكون محاولة لتحويل النقاش عن القضايا الجوهرية المرتبطة باستقلالية المهنة.

وأكد الهدادي أن موقف المحامين تطور من المطالبة بإدخال تعديلات جزئية على المشروع إلى المطالبة بسحبه أو تجميده بشكل كامل، معتبرا أن الصيغة الحالية لم تعد تستجيب لتطلعات المهنيين ولا تحافظ على الضمانات التاريخية المرتبطة بمهنة الدفاع.
وختم المتحدث بالإشارة إلى أن الخطوات الاحتجاجية لن تتوقف عند حدود الوقفة المنظمة أمام البرلمان، بل ستتواصل من خلال أشكال تصعيدية أخرى، من بينها اعتصام مفتوح تعتزم تنظيمه فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب أمام البرلمان، تعبيرا عن رفض المحامين لما يعتبرونه مساسا باستقلالية المهنة ومؤسساتها.





