رئيس جماعة المعازيز يضع مشروع مركز متخصص للتوحد على طاولة وزارة التضامن

حسين العياشي

خبر_ أنهى رئيس جماعة المعازيز صمتا طال معاناة عشرات الأسر التي تخوض، بشكل متكرر، رحلات مرهقة نحو مدن أخرى بحثا عن خدمات تشخيص وتأهيل أطفالها في وضعية التوحد، بعدما وضع على طاولة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة مطلبا بإحداث مركز متخصص، في خطوة تروم نقل هذه الخدمات من خانة الندرة إلى دائرة القرب والإنصاف.

ولم يأت هذا المسعى في سياق مطلب ظرفي، بل عبر مراسلة رسمية وجهها رئيس الجماعة، أشرف شهبون، إلى كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبر السلطة الإدارية، دعا فيها إلى مواكبة المشروع ودعمه، اعتبارا لما أصبح يمثله غياب بنية متخصصة من أحد أبرز الاختلالات الاجتماعية التي تواجه الأسر المعنية، في ظل تزايد الحاجة إلى خدمات تربوية ونفسية وتأهيلية قريبة من محيطها.

وترى الجماعة أن الحديث عن مركز للتوحد لم يعد ترفا تنمويا أو مبادرة ذات طابع إحساني، بقدر ما أصبح استجابة ملحة لواقع اجتماعي يفرض نفسه. فالأسر التي ترعى أطفالا في وضعية التوحد تجد نفسها، في كثير من الأحيان، مضطرة إلى قطع عشرات الكيلومترات بشكل متكرر من أجل الحصول على خدمات التشخيص أو التأهيل، وهو ما يحول رحلة العلاج إلى معاناة يومية تستنزف الوقت والجهد والإمكانات.

وفي تصريح لـ”إعلام تيفي”، أوضح رئيس جماعة المعازيز، أشرف شهبون، أن المشروع يندرج ضمن رؤية أشمل يتبناها المجلس الجماعي، تقوم على تعزيز الخدمات الاجتماعية لفائدة مختلف الفئات الهشة، مع إيلاء عناية خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وخاصة الأطفال، انسجاما مع التوجهات الوطنية والاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة لهذه الفئة.

وأكد شهبون أن الجماعة لا تراهن على إنشاء مرفق معزول، وإنما تسعى إلى إحداث قطب اجتماعي متكامل، يحتضن مختلف الخدمات المرتبطة بالمواكبة النفسية والتربوية والتأهيلية، بما يضمن تقريبها من الأسر المستفيدة، ويحد من اضطرارها إلى التنقل خارج تراب الجماعة، فضلا عن المساهمة في تجاوز سنوات من الخصاص الذي طبع هذا المجال.

وكشف المتحدث أن المجلس الجماعي يتجه إلى عقد دورة استثنائية في أقرب الآجال من أجل تحديد الوعاء العقاري الذي سيحتضن المشروع، في خطوة تروم تسريع مساطر إخراجه إلى حيز التنفيذ وتهيئة الأرضية القانونية والإدارية اللازمة لانطلاقه.

وترى الجماعة أن هذا المركز، متى رأى النور، سيشكل لبنة أساسية في تحسين ظروف التكفل بالأطفال في وضعية التوحد، من خلال توفير خدمات التشخيص المبكر، والتأهيل، والمواكبة النفسية والتربوية، بما يعزز فرص إدماجهم داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، ويحد من مظاهر الإقصاء التي لا تزال تطال هذه الفئة.

وتؤكد الجماعة، في المقابل، استعدادها لتعبئة مختلف الإمكانات المتاحة لإنجاح المشروع، سواء عبر توفير الوعاء العقاري أو الانخراط في شراكات مع القطاعات الحكومية والفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين، معتبرة أن تحقيق العدالة المجالية لا يقتصر على البنيات التحتية الكبرى، بل يبدأ أيضا من ضمان حق الفئات الأكثر هشاشة في الولوج إلى خدمات اجتماعية متخصصة، تحفظ كرامتها وتخفف عن أسرها كلفة المعاناة اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى