بعد مباراة مجنونة أمام هولندا.. الطرشاوي يحدد لـ”إعلام تيفي” مكامن الخلل داخل المنتخب الوطني

أميمة حدري

اعتبر ضياء الدين الطرشاوي، الباحث في علوم الرياضة وهندسة تطوير الكفاءات بالولايات المتحدة الأمريكية، أن فوز المنتخب الوطني على هولندا، رغم أهميته المعنوية والرياضية، كشف في المقابل عن مجموعة من الاختلالات التقنية والتكتيكية التي يتعين الاشتغال عليها قبل المواجهة المقبلة أمام كندا، مؤكدا أن المنتخب قدم مباراة كبيرة على مستوى الشخصية والقدرة على العودة، لكنه أضاع على نفسه حسم التأهل مبكرا بسبب غياب الفعالية أمام المرمى.

وأوضح الطرشاوي، في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن المنتخب الوطني فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، ونجح في السيطرة على منطقة الوسط والاستحواذ على الكرة بنسبة كبيرة، مع خلق فرص عديدة كانت كفيلة بإنهاء المباراة في وقتها الأصلي، غير أن غياب النجاعة الهجومية حول سيناريو اللقاء إلى مواجهة معقدة انتهت باللجوء إلى الأشواط الإضافية وضربات الترجيح، مضيفا أن كرة القدم الحديثة لا تعترف فقط بنسبة الاستحواذ، بل بقدرة الفرق على استثمار التفاصيل الصغيرة وتحويل الفرص إلى أهداف حاسمة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المنتخب الوطني دفع ثمن إهدار الفرص السهلة، بعدما تلقى هدفا عكس مجريات اللعب، معتبرا أن تلك اللحظة شكلت اختبارا حقيقيا لشخصية اللاعبين، قبل أن يظهر المنتخب ردة فعل قوية خلال الأشواط الإضافية التي شهدت، بحسب تعبيره، “حصارا مغربيا كاملا” على دفاعات المنتخب الهولندي.

وأكد الطرشاوي أن الأرقام التقنية للمباراة تكشف وجود فارق واضح بين مؤشر الأهداف المتوقعة والنتيجة الفعلية، وهو ما يعكس استمرار أزمة اللمسة الأخيرة، موضحا أن المنتخب نجح في الوصول المتكرر إلى الثلث الأخير وصناعة فرص سانحة، لكنه افتقد إلى التركيز والحسم داخل منطقة الجزاء، سواء بسبب التسرع في اتخاذ القرار أو سوء تمركز المهاجمين في اللحظات الحاسمة.

وسجل الباحث في علوم الرياضة أن أحد أبرز النقاط التي ظهرت خلال المباراة يتعلق بضعف التحولات الدفاعية بعد فقدان الكرة، موضحا أن الضغط العكسي لم يكن فعالا بالشكل المطلوب، وهو ما منح المنتخب الهولندي مساحات للقيام بهجمات مرتدة شكلت مصدر خطورته الأساسي طوال اللقاء، مضيفا أن معالجة هذه التفاصيل التكتيكية أصبحت ضرورية قبل مواجهة كندا التي ستتطلب تركيزا ذهنيا وانضباطا أكبر.

وشدد الطرشاوي على أن الكتيبة الوطنية أثبت قدرتها على مجاراة المنتخبات الكبرى من حيث البناء الجماعي والشخصية القتالية، إلا أن مباريات المستوى العالي تحسم غالبا بفرصة واحدة أو تفصيل صغير، وهو ما يفرض الاشتغال بشكل عاجل على تحسين الفعالية الهجومية ورفع جودة إنهاء الهجمات، إلى جانب تعزيز التركيز الذهني داخل منطقة الجزاء.

وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض التفكير في المباراة المقبلة أمام كندا أكثر من الاحتفال بالتأهل، مشيرا إلى أن تصحيح الأخطاء التي ظهرت أمام هولندا سيكون مفتاح مواصلة المشوار، خاصة أن المنتخب يتوفر على الإمكانيات التقنية والبشرية التي تسمح له بالذهاب بعيدا في البطولة، شريطة تطوير النجاعة الهجومية وتقوية التنظيم التكتيكي في لحظات التحول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى