وكالة الطاقة الدولية تحذر: تراجع الاستثمار في المعادن الحيوية يهدد أمن الصناعات العالمية

مديحة المهادنة 

خبر_حذرت وكالة الطاقة الدولية من تنامي المخاطر التي تواجه سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بعدما سجلت الاستثمارات العالمية في قطاع التعدين وتكرير هذه المعادن أول تراجع لها منذ سنوات، في مؤشر يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.

وأوضحت الوكالة، في تقريرها السنوي Global Critical Minerals Outlook 2026 الصادر اليوم الخميس، أن الاستثمارات في المعادن الحيوية انخفضت بنسبة 9 في المائة خلال عام 2025، منهيةً بذلك سنوات متتالية من النمو، وذلك بفعل تقلبات الأسعار وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي دفعت المستثمرين إلى توخي الحذر، رغم استمرار الطلب العالمي القوي على هذه الموارد الاستراتيجية. 

وأكد التقرير أن سلاسل توريد المعادن الحيوية، الضرورية لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والطائرات والرقائق الإلكترونية وتقنيات الطاقة النظيفة، ما تزال شديدة التركّز جغرافياً، إذ تواصل الصين وإندونيسيا تصدر عمليات التعدين والتكرير، حيث استحوذ البلدان معاً على أكثر من ثلاثة أرباع نمو المعروض العالمي من المعادن المكررة خلال العامين الماضيين. 

ورغم الجهود التي تبذلها العديد من الدول لتنويع مصادر الإمداد وتقليص الاعتماد على موردين محدودين، ترى الوكالة أن القيود المتزايدة على الصادرات باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي والصناعي. وأشارت إلى أن إجراءات تقييد تصدير المعادن الأرضية النادرة، التي فرضتها الصين، أبرزت هشاشة سلاسل التوريد العالمية وأعادت ملف أمن الموارد إلى صدارة الأولويات الدولية. 

وأضاف التقرير أن المعادن المستخدمة في البطاريات كانت الأكثر تضرراً من تراجع الاستثمارات، إذ انخفض الإنفاق الرأسمالي في هذا القطاع بأكثر من 20 في المائة، بينما قلّصت شركات الليثيوم استثماراتها بنحو 40 في المائة، في أكبر تراجع يشهده القطاع منذ أكثر من عقد. 

وفي المقابل، سجلت الوكالة مؤشرات إيجابية، من بينها تضاعف التزامات التمويل العام الموجهة لمشاريع المعادن الحيوية بأكثر من أربع مرات خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، إلى جانب إطلاق مشاريع جديدة في الولايات المتحدة وماليزيا تستهدف توسيع قدرات تكرير المعادن الأرضية النادرة وتقليص هيمنة الصين على هذا النشاط. 

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار القيود التجارية واتساع نطاقها قد يهددان سلاسل إنتاج عالمية تقدر قيمتها بنحو 6.5 تريليون دولار خارج الصين، وهو ما قد ينعكس على قطاعات السيارات والدفاع والطيران والإلكترونيات والطاقة، ويؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتأخير التحول نحو الاقتصاد الأخضر. 

ويخلص التقرير إلى أن تحقيق أمن الإمدادات لم يعد رهينا بزيادة الإنتاج فقط، بل يتطلب تسريع الاستثمارات، وتنويع مصادر التوريد، وتعزيز قدرات التكرير وإعادة التدوير، بما يضمن استقرار الأسواق العالمية وتقليص المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمعادن الحيوية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى