دعوات مدنية لافتحاص مالية مهرجان تيميتار وإلغاء تنظيمه بصيغته الحالية

أميمة حدري
دعت عدد من فعاليات المجتمع المدني بجهة سوس ماسة إلى إخضاع مالية مهرجان تيميتار لافتحاص مالي وإداري شامل، مع إعادة النظر في استمراره بصيغته الحالية، وذلك من خلال ملتمس وجه إلى وزير الداخلية، ووالي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، ورئيس المجلس الأعلى للحسابات، للمطالبة بالتحقيق في تدبير الموارد المالية المخصصة لهذه التظاهرة الثقافية منذ انطلاقها.
وأوضحت الهيئات الموقعة على الملتمس أن هذه المبادرة تندرج في إطار الدفاع عن المصلحة العامة وصون المال العام، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرة إلى أنها توصلت بعدد من الشكايات والملاحظات الصادرة عن فعاليات من المجتمع المدني بشأن طريقة تدبير وتنظيم المهرجان، وحجم الدعم العمومي الذي يستفيد منه، ومدى انعكاسه على التنمية الثقافية والاقتصادية بالجهة.
وسجلت الفعاليات المدنية أن جهة سوس ماسة تتوفر على نسيج جمعوي وثقافي نشيط ينجز، رغم محدودية الإمكانيات، مبادرات وتظاهرات ثقافية تساهم في تثمين الثقافة الأمازيغية والتراث المحلي، وإشراك الفنانين والمبدعين المنحدرين من المنطقة، فضلاً عن إحداث دينامية اقتصادية يستفيد منها عدد من الفاعلين، من تجار ومهنيين وحرفيين والعاملين في القطاع السياحي.
وفي المقابل، اعتبرت الهيئات ذاتها أن هناك تساؤلات مطروحة بشأن المردودية الفعلية لمهرجان تيميتار مقارنة بحجم الموارد العمومية المرصودة له، سواء من حيث إشراك الكفاءات الفنية المحلية، أو تثمين الهوية الثقافية للمنطقة، أو تحقيق رواج اقتصادي ملموس وتعزيز الجاذبية السياحية لمدينة أكادير وجهة سوس ماسة.
وطالب أصحاب الملتمس بفتح تحقيق حول التدبير المالي للجمعية المشرفة على تنظيم المهرجان، وإجراء افتحاص مالي وإداري شامل يشمل مختلف الأموال المرصودة للتظاهرة منذ انطلاقها، مع التدقيق في مصادر التمويل، وحجم الدعم العمومي المستفيد منه، وأوجه صرفه، إلى جانب فحص التقارير المالية والأدبية المرتبطة بالمهرجان.
كما دعا الملتمس إلى إنجاز تقييم مؤسساتي لقياس المردودية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية للمهرجان، ومقارنة النتائج المحققة بحجم الاعتمادات المالية العمومية التي خصصت له، مع إعادة النظر في استمراره بصيغته الحالية، والمطالبة بإلغائه ووقف تمويله العمومي إذا خلصت نتائج الافتحاص والتقييم إلى عدم تحقيقه للأهداف المرجوة أو عدم تناسب تكلفته مع مردوديته.
واقترحت الهيئات الموقعة، عند الاقتضاء، إعادة توجيه الموارد العمومية المخصصة للمهرجان نحو مبادرات ومشاريع ثقافية وتنموية محلية تشرف عليها جمعيات وفاعلون ثقافيون من أبناء المنطقة، بما يضمن دعما مباشرا للثقافة الأمازيغية والفنانين المحليين والاقتصاد الاجتماعي والمحلي، معتبرة أن المهرجان يعرف، بحسب ما ورد في الملتمس، إقصاء لعدد من أبناء المنطقة من المشاركة وعدم إشراكهم في فعالياته.
وأكدت الفعاليات المدنية، في ختام مراسلتها، أن مطالبها لا تستهدف الأشخاص ولا تعارض دعم الثقافة والفن، وإنما تندرج ضمن الترافع المدني من أجل ربط الدعم العمومي بمبادئ النجاعة والمردودية والحكامة الجيدة، وضمان توجيه المال العام إلى المبادرات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية لفائدة مدينة أكادير وجهة سوس ماسة.





