محلل لـ”إعلام تيفي”: الشراكة المغربية-النيجيرية نموذج لدبلوماسية اقتصادية ذات بعد قاري

أميمة حدري 

تتجه الشراكة المغربية-النيجيرية إلى ترسيخ مكانتها باعتبارها أحد أبرز نماذج الدبلوماسية الاقتصادية في القارة الإفريقية، في ظل التقدم المتواصل الذي يشهده مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، وما يواكبه من مبادرات استثمارية وصناعية تعكس إرادة البلدين في بناء تعاون استراتيجي طويل الأمد قائم على المصالح المشتركة وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين دول القارة.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن العلاقات المغربية-النيجيرية تجاوزت خلال السنوات الأخيرة الإطار التقليدي للتعاون الثنائي، لتتحول إلى شراكة ذات بعد قاري تستند إلى رؤية تنموية شاملة، ترتكز على مشاريع كبرى في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار، بما يعزز موقع البلدين كفاعلين اقتصاديين مؤثرين داخل إفريقيا.

وأوضح جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن مشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي تشهدها القارة، بالنظر إلى امتداده عبر عدد من دول غرب إفريقيا وما يحمله من رهانات اقتصادية وتنموية، معتبرا أن هذا الورش لا يقتصر على نقل الغاز الطبيعي، بل يشكل منصة لتعزيز التكامل الإقليمي وتحفيز الاستثمارات وتطوير البنيات التحتية وخلق فرص الشغل، فضلا عن دعم الأمن الطاقي للدول المعنية.

وأشار المحلل إلى أن الشراكة بين الرباط وأبوجا تستند إلى مبدأ “رابح-رابح”، مستفيدة من المؤهلات الاقتصادية التي يتوفر عليها البلدان، حيث تعد نيجيريا من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في إفريقيا، بينما راكم المغرب خبرة مهمة في مجالات الصناعات الكيماوية وإنتاج الأسمدة وتثمين الفوسفاط، وهو ما يفتح المجال أمام مشاريع صناعية مشتركة ذات قيمة مضافة عالية.

وأضاف أن مشروع الأنبوب، الذي يمتد على آلاف الكيلومترات مرورا بعدد من بلدان غرب إفريقيا وصولا إلى المغرب، من شأنه أن يسهم في تعزيز الترابط الاقتصادي بين شمال وغرب القارة، وأن يوفر بنية تحتية استراتيجية قادرة على دعم التنمية الإقليمية، فضلا عن تمكين عدد من الدول من الولوج إلى مصادر الطاقة وتحسين جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية.

وسجل المتحدث ذاته أن المشروع يكتسي كذلك أبعادا جيوسياسية، بالنظر إلى اهتمام عدد من الشركاء الدوليين، خاصة في أوروبا، بتنويع مصادر التزود بالطاقة، معتبرا أن الأنبوب الإفريقي يمكن أن يشكل مستقبلا إحدى المبادرات التي تعزز الربط الطاقي بين إفريقيا والأسواق الأوروبية، بما يخدم المصالح المشتركة ويمنح القارة موقعا أكثر تأثيرا في معادلات الطاقة العالمية.

واعتبر أن الدينامية التي تعرفها العلاقات المغربية-النيجيرية تعكس نجاح الدبلوماسية الاقتصادية التي تنهجها المملكة، والتي تقوم على الاستثمار في المشاريع الهيكلية ذات الأثر الإقليمي، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك موثوق في القارة الإفريقية.

وخلص المحلل إلى أن الشراكة بين المغرب ونيجيريا لا تمثل مجرد تعاون ثنائي في قطاع الطاقة، بل تشكل نموذجا متكاملا للتعاون الإفريقي القائم على التنمية المشتركة وتبادل المصالح، مؤكدا أن استكمال المشاريع الاستراتيجية بين البلدين من شأنه أن يعزز الاندماج الاقتصادي في غرب إفريقيا ويدعم مسار التنمية المستدامة على المستوى القاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى