انضمام لقجع إلى «البام» يفجر غضب بنكيران.. اتهامات حادة وتشكيك في نزاهة الانتخابات

مديحة المهادنة
خبر_لم يكن انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة انتقالا سياسيا عاديا، بل تحول سريعا إلى زلزال حزبي كشف حجم التوجس الذي يسكن عدداً من الفاعلين السياسيين، ودفع بخطابات كانت تقال همسا داخل الكواليس إلى الخروج علناً بلغة هجومية غير مسبوقة.
وفي تصريح مثير للجدل، اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الرد على هذا التطور السياسي بتصعيد حاد، تجاوز حدود انتقاد تغيير الانتماء الحزبي، ليصل إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات المقبلة، واتهام حزب الأصالة والمعاصرة بالفساد، في موقف يعكس حجم الصدمة التي أحدثها التحاق لقجع بالحزب.
تصريحات بنكيران أظهرت أن انتقال لقجع لم يُقرأ داخل الساحة السياسية باعتباره مجرد التحاق باسم وازن بتنظيم حزبي، بل باعتباره خطوة قد تعيد ترتيب موازين القوة قبيل الاستحقاقات التشريعية، وتمنح حزب الأصالة والمعاصرة ورقة سياسية جديدة في سباق تتصاعد داخله الحسابات والاصطفافات.
وذهب بنكيران إلى حد الحديث عن وجود ما وصفه بـ“التحضير المسبق” لرئيس الحكومة المقبل، معتبراً أن حقوق الشعب واختياراته يجب أن تظل بيده، ومميزاً بين القرارات السيادية وبين ما يرتبط بالإرادة الشعبية والعملية الانتخابية.
غير أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في حدتها، بل في كونها توحي بأن التحاق شخصية واحدة بحزب سياسي كان كافياً لإخراج المخاوف والشكوك والخصومات الدفينة إلى العلن. فبدلاً من مناقشة البرامج والتحالفات والبدائل، اندفع جزء من الخطاب السياسي نحو تبادل الاتهامات والتشكيك المسبق في قواعد المنافسة.
كما وجّه بنكيران اتهامات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، واصفاً إياه بـ“الحزب الفاسد”، ومستنداً في هجومه إلى ملفات قضائية ومتابعات طالت بعض المنتسبين إليه، إضافة إلى انتقادات مرتبطة بتاريخ قياداته المتعاقبة.
لقد نجح انضمام فوزي لقجع إلى الأصالة والمعاصرة، قبل أن تتضح حتى انعكاساته الانتخابية، في كشف هشاشة التوازنات داخل الحقل الحزبي، وإظهار أن عدداً من الفاعلين لا ينظرون إلى الاستحقاقات المقبلة باعتبارها تنافساً مفتوحاً على البرامج، بل معركة مواقع تُستدعى فيها الاتهامات كلما تغيرت خريطة النفوذ.
وبين انتقال سياسي فجّر كل هذا الغضب، وتصريحات تشكك مسبقاً في الانتخابات، يبدو أن السباق نحو الاستحقاقات المقبلة انطلق بلغة الصدمة والاتهام، لا بلغة البرامج والإقناع.





