محمد صابر لـ”إعلام تيفي”: غياب المسابح العمومية بالمناطق الحارة يكرس غياب العدالة المجالية

أميمة حدري 

تتزايد المطالب بإعادة النظر في خريطة توزيع البنيات التحتية الرياضية بالمغرب، في ظل استمرار تسجيل تفاوتات مجالية في الولوج إلى مرافق أساسية، من بينها المسابح العمومية، التي لا تزال غائبة عن عدد من الأقاليم والعمالات، خصوصا بالمناطق التي تعرف درجات حرارة مرتفعة خلال فصل الصيف.

وفي هذا السياق، أكد محمد صابر، رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية، أن غياب المسابح العمومية بعدد من المناطق يعكس، بحسب تقديره، اختلالا في ترتيب الأولويات عند رسم السياسات العمومية الترابية، معتبرا أن هذه المنشآت لا ينبغي النظر إليها كمرافق ترفيهية فقط، بل كاستثمار رياضي وتنموي يساهم في تكوين الأبطال، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتوفير متنفس للساكنة، خاصة بالمناطق ذات المناخ الصحراوي والجاف.

وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، اعتبر صابر أن استمرار غياب المسابح العمومية بعدد من الأقاليم والعمالات، خاصة بالمناطق التي تعرف درجات حرارة مرتفعة، يعكس اختلالا في ترتيب الأولويات عند إعداد وتنفيذ السياسات العمومية المحلية والجهوية. مؤكدا أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول مدى مراعاة حاجيات الساكنة وخصوصيات المجالات الترابية عند برمجة المشاريع الرياضية.

وأوضح صابر أن عددا من المدن الواقعة بالمناطق الصحراوية وشبه الجافة لا تتوفر على مسابح عمومية، رغم أن مناخها يجعل هذا النوع من المرافق ضرورة أكثر منه خيارا، مستشهدا بمدينة الراشيدية التي تسجل خلال فصل الصيف درجات حرارة قد تصل إلى مستويات مرتفعة جدا، في وقت لا تزال تفتقر إلى مسبح عمومي يتيح للساكنة فضاء آمنا لممارسة السباحة والاستجمام، معتبرا أن هذا الوضع يكشف وجود تفاوتات مجالية في الاستفادة من التجهيزات الرياضية الأساسية.

وأشار إلى أن المسابح العمومية لا ينبغي اختزال دورها في الجانب الترفيهي المرتبط بفصل الصيف، بل يجب النظر إليها باعتبارها منشآت رياضية تشتغل على مدار السنة، ويمكن أن تسهم في نشر ثقافة ممارسة السباحة وتوسيع قاعدة الممارسين، فضلا عن احتضان برامج للتكوين وصقل المواهب القادرة على تمثيل المغرب في المنافسات الوطنية والدولية.

وأضاف المتحدث نفسه أن الاستثمار في هذه المنشآت يندرج ضمن سياسة رياضية متكاملة تستهدف بناء رأسمال بشري رياضي، وليس مجرد توفير فضاءات للترفيه.

وأكد رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية أن تبرير غياب المسابح بالإكراهات المالية لا يصمد أمام الحاجة المتزايدة إلى الاستثمار في البنيات الرياضية، معتبرا أن إنشاء المسابح يجب أن يدرج ضمن أولويات الميزانيات العمومية المخصصة للتجهيزات الأساسية، بالنظر إلى ما تحققه من مكاسب اجتماعية وصحية ورياضية، فضلا عن دورها في تحسين جودة الحياة وتوفير متنفس للساكنة، خاصة في المناطق التي تشهد موجات حر متكررة.

واعتبر أن الطفرة التي يشهدها المغرب في المجال الرياضي، وما تحقق من تطور على مستوى البنيات التحتية واستضافة التظاهرات الكبرى، يقتضي توسيع دائرة هذا التطور ليشمل مختلف جهات المملكة، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى المرافق الرياضية، وعدم اقتصارها على مدن بعينها.

كما شدد على أهمية توجيه جزء من الاستثمارات نحو العالم القروي والمناطق الأقل تجهيزا، انسجاما مع التوجهات التي يدعو إليها النموذج التنموي الجديد، والقائمة على الاستثمار في الرأسمال البشري وتقليص الفوارق المجالية.

وختم صابر تصريحه لـ “إعلام تيفي” بالتأكيد على أن تعميم بناء المسابح العمومية لم يعد مطلبا ترفيهيا، بل أصبح خيارا تنمويا يرتبط بحق المواطنين في الولوج إلى المرافق الرياضية، وبإرساء سياسة عمومية أكثر توازنا تراعي خصوصيات مختلف المجالات الترابية، وتسهم في تعزيز الممارسة الرياضية، وتوفير فضاءات آمنة ومجهزة تستجيب لاحتياجات الساكنة، وتواكب الدينامية التي يعرفها المغرب في مختلف المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى