“البام” يعيد الاعتبار للنضال الحزبي.. 58% من المرشحين من أبناء التنظيم

إعلام تيفي
خبر – اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يخوض غمار الانتخابات التشريعية برهان مختلف، عنوانه إعادة الاعتبار للتدرج الحزبي بعد سنوات ظل فيها الجدل محتدما حول هيمنة “الترحال السياسي” والاستقطابات الموسمية على خرائط التزكيات. فبينما تتجه بعض الأحزاب، مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، إلى استقطاب أسماء جاهزة بحثا عن مكاسب انتخابية سريعة، فضّل الحزب أن يمنح الأفضلية لوجوه صنعت مسارها بين هياكله التنظيمية، قبل أن تصل إلى بوابة البرلمان.
وتعكس لوائح الترشيحات هذا التوجه بوضوح، إذ إن أكثر من نصف المرشحين (58٪) راكموا تجربة تنظيمية وسياسية داخل الحزب، وتدرجوا في مسؤولياته المحلية والإقليمية والوطنية، قبل أن يحظوا بثقة المؤسسة الحزبية لخوض المنافسة على المقاعد البرلمانية. وهو اختيار لا يقرأ باعتباره مجرد توزيع للتزكيات، بل باعتباره تصوراً سياسياً يقوم على أن التمثيلية النيابية ينبغي أن تكون امتداداً لمسار من العمل الحزبي، لا نتيجة حسابات انتخابية ظرفية.
ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة سؤالاً ظل يرافق الحياة الحزبية المغربية لسنوات: كيف تُصنع النخب السياسية؟ هل تُبنى داخل الأحزاب عبر التكوين والممارسة والتدرج في المسؤوليات، أم تُستورد مع كل موسم انتخابي وفق منطق القدرة على جلب الأصوات؟ ويبدو أن الأصالة والمعاصرة اختار أن يحسم موقفه من هذا النقاش، عبر الرهان على التراكم التنظيمي باعتباره قاعدة أساسية في صناعة مرشحيه.
ولا يعني هذا الرهان، في المقابل، الانغلاق على الذات أو الاكتفاء بالوجوه التقليدية، إذ أبقى الحزب الباب مفتوحاً أمام كفاءات التحقت به في مراحل لاحقة، في محاولة للجمع بين استمرارية التجربة وضخ دماء جديدة قادرة على الإضافة. إنها معادلة دقيقة تسعى إلى تحقيق التوازن بين الوفاء للمناضلين الذين راكموا سنوات من العمل داخل التنظيم، والانفتاح على خبرات يمكن أن تمنح المشروع الحزبي نفساً جديداً.
ويبعث هذا الاختيار أيضاً برسالة داخلية لا تخطئها عين، مفادها أن النضال الحزبي لم يعد مجرد محطة عابرة، بل يمكن أن يتحول إلى مسار حقيقي نحو مواقع القرار، وأن التزكية ليست مكافأة موسمية، وإنما ثمرة تراكم تنظيمي وسياسي يمتد لسنوات.
وتبرز ضمن الأسماء التي جُددت الثقة فيها النائبة نجوى كوكوس، التي ارتبطت تجربتها السياسية بحزب الأصالة والمعاصرة منذ بداياتها، قبل أن تتدرج داخل مختلف هياكله وتتولى عدداً من المسؤوليات، في نموذج يعكس الفلسفة التي اعتمدها الحزب في صياغة جزء مهم من لوائحه الانتخابية.
وبين منطق التدرج والانفتاح، يبدو أن الأصالة والمعاصرة يحاول تقديم نموذج مختلف في تدبير التزكيات، قوامه الاستثمار في الرأسمال البشري الذي صنعه داخل مؤسساته، مع الحفاظ على مساحة لاستقطاب كفاءات جديدة. ويبقى الرهان الأكبر معلقاً على ما إذا كان هذا الاختيار سيترجم انتخابياً إلى ثقة الناخبين، أم أن صناديق الاقتراع سيكون لها منطق آخر في حسم المنافسة.





