صابر لـ”إعلام تيفي”: الهجرة نحو سبتة المحتلة تكشف محدودية أثر التنمية على الشباب

أميمة حدري
أعادت محاولة الهجرة الجماعية التي أقدم عليها العشرات من الأطفال والقاصرين انطلاقا من شاطئ مدينة الفنيدق، سباحة نحو ثغر سبتة المحتل، خلال الساعات الأخيرة، من غشت المنصرم، النقاش حول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع فئات من الشباب والقاصرين إلى خوض مغامرات محفوفة بالمخاطر بحثا عن واقع أفضل.
كما فتحت هذه المحاولة الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مدى قدرة السياسات العمومية وبرامج التنمية المحلية بالمنطقة على تحقيق الأهداف المنتظرة منها، خاصة في ما يتعلق بتوفير فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لفئات تعاني الهشاشة ومحدودية الخيارات.
وفي هذا السياق، قال محمد صابر، رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية، إن تنامي ظاهرة الهجرة نحو سبتة يعكس استمرار وجود فجوة بين التطور الذي حققه المغرب على مستوى البنيات التحتية والاستثمارات الجهوية، وبين مدى استفادة مختلف الفئات الاجتماعية، خصوصا الشباب الهش وساكنة المناطق التي تعاني محدودية فرص الشغل، من ثمار هذا المسار التنموي.
وأوضح صابر، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الهجرة نحو سبتة باتت بمثابة اختبار عملي لمدى قدرة التنمية المحلية على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص حقيقية للمواطنين، مشيرا إلى أن استمرار هذه الظاهرة لا يعني بالضرورة فشل السياسات العمومية بشكل مطلق، لكنه يضع الحكومة أمام مسؤولية إيجاد حلول واقعية ومنطقية لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالشغل والإدماج الاقتصادي، خاصة لدى فئة الشباب وحاملي الشهادات العليا.
وأضاف رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية أن الحكومة سبق أن أطلقت مجموعة من البرامج الرامية إلى دعم التشغيل وتشجيع خلق المقاولات، من بينها الوعود المتعلقة بإحداث مليون فرصة شغل، غير أن النتائج المسجلة، حسب تقديره، أظهرت وجود صعوبات في تحقيق الأهداف المعلنة، سواء على مستوى توزيع الاستثمارات أو ضمان عدالة مجالية في الاستفادة من هذه البرامج.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن عددا من البرامج الموجهة للشباب لم تحقق النتائج المنتظرة، مبرزا أن الفئات المستفيدة لم تشمل بالشكل الكافي الشباب الحامل للشهادات العليا، كما أن عددا من المقاولات التي استفادت من برامج الدعم واجهت صعوبات في الاستمرار وإنجاح مشاريعها بسبب محدودية المواكبة والتتبع.
واعتبر صابر أن استمرار هذه الاختلالات يطرح إشكالية الحكامة في تدبير المال العام، خصوصا عندما يتم تخصيص اعتمادات مهمة لبرامج لا تحقق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنتظر منها، مؤكدا أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل عنصرا أساسيا لضمان استفادة مختلف فئات المجتمع من الدينامية التنموية التي يعرفها المغرب.
وفي هذا السياق، استحضر رئيس منتدى الباحثين في السياسات العمومية مضامين خطاب الملك محمد السادس حول وجود مغرب يسير بسرعتين، معتبرا أن هذا المعطى أصبح أكثر وضوحا من خلال التباين بين مغرب المشاريع الكبرى والبنيات التحتية، ومغرب الفئات التي ما تزال تبحث عن فرص حقيقية للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد صابر أن تجاوز هذه التحديات يقتضي إعادة توجيه السياسات العمومية نحو برامج أكثر استهدافا للفئات المتضررة، وتعزيز العدالة المجالية، وتحسين حكامة تدبير الاستثمارات، إلى جانب جعل الاستثمار في الشباب والرأسمال البشري أولوية أساسية للحد من ظواهر اجتماعية من قبيل الهجرة غير النظامية.
وشدد المتحدث على أن الحكومة مطالبة بالوفاء بالتزاماتها السابقة المتعلقة بخلق فرص الشغل الحقيقية، وليس الاكتفاء بمبادرات محدودة الأثر، معتبرا أن نجاح المغرب في تعزيز إشعاعه التنموي يتطلب أن تنعكس هذه الدينامية بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة الشباب الباحث عن فرص للاستقرار وتحقيق طموحاته داخل بلده.





