بعد تحقيق دام أكثر من عام.. الرباط تفرض رسوما ثقيلة على واردات فولاذية من مصر والإمارات

إعلام تيفي

خبر – تحرّك المغرب نحو تشديد ترسانته الدفاعية في مواجهة ما اعتبره ممارسات تجارية غير عادلة، بعدما أسدلت وزارة الصناعة والتجارة الستار على تحقيق امتد لأكثر من عام، انتهى إلى إقرار رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على واردات الأسلاك الفولاذية المجلفنة القادمة من مصر والإمارات العربية المتحدة، في خطوة تروم حماية النسيج الصناعي الوطني من منافسة وُصفت بأنها أخلّت بتوازن السوق.

ويأتي هذا القرار، الذي سيدخل حيز التنفيذ لمدة خمس سنوات، عقب تحقيق فُتح في مارس 2025 واكتملت أشغاله في 28 يوليوز 2026، خلص إلى وجود مؤشرات تؤكد أن هذه الواردات كانت تُسوَّق داخل السوق المغربية بأسعار تقل عن قيمتها العادية، بما انعكس سلباً على أداء المنتجين المحليين وقدرتهم على مجاراة المنافسة.

ولا يتعلق الأمر بمنتج هامشي داخل الدورة الاقتصادية، بل بمادة أولية تدخل في صناعات حيوية تمتد من القطاع الفلاحي إلى المجال الصناعي، إذ تُستخدم الأسلاك الفولاذية المجلفنة في صناعة الأسوار المعدنية والأسلاك الشائكة والأقفاص السلكية، فضلاً عن مكونات تدخل في الصناعات الميكانيكية وصناعة السيارات، ما يجعل أي اضطراب في سوقها ذا أثر مباشر على سلاسل إنتاج متعددة.

وكشفت نتائج التحقيق عن ارتفاع لافت في حجم الواردات المعنية، بالتوازي مع توسع حصتها داخل السوق الوطنية، وهو ما اعتبرته السلطات سبباً رئيسياً في ممارسة ضغوط متزايدة على الأسعار المحلية، بعدما عُرضت المنتجات المستوردة بأثمان أقل من نظيراتها المصنعة بالمغرب، الأمر الذي انعكس على عدد من المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها المبيعات والحصة السوقية ومردودية الإنتاج.

وفي ما يخص الرسوم المقررة، فرض المغرب رسماً نهائياً بنسبة 18.44 في المائة على شركة Al Khaleej Steel” “Industries الإماراتية، بينما ستخضع باقي الشركات المصدرة من الإمارات لرسم يبلغ 52.71 في المائة. أما بالنسبة للمنتجين المصريين، وفي مقدمتهم شركة MAFO (The Egyptian Union for Wires)، فقد حُدد الرسم في 46 في المائة.

وأوضحت وزارة الصناعة والتجارة أن الشركة المصرية المعنية لم توافق على إجراء زيارة التحقق التي تتيح للمحققين مراجعة المعطيات المقدمة، ما دفع السلطات إلى الاعتماد على أفضل المعلومات المتاحة، وفقاً للمقتضيات القانونية المنظمة لتحقيقات مكافحة الإغراق.

ويعكس هذا القرار توجها متزايدا نحو تفعيل أدوات الدفاع التجاري لحماية الصناعة الوطنية، في ظل احتدام المنافسة الدولية وتنامي لجوء الدول إلى الآليات القانونية التي تتيحها اتفاقيات التجارة الدولية لمواجهة الممارسات التي قد تُلحق ضررا بالمنتجين المحليين. فالمغرب، الذي يواصل الانفتاح على الأسواق الخارجية، يبدو في الوقت نفسه حريصاً على ضمان منافسة تقوم على قواعد عادلة، لا على فروقات سعرية تُهدد استقرار قطاعات إنتاجية استراتيجية.

وبمصادقة لجنة مراقبة الواردات على هذه التدابير، تدخل الرسوم الجديدة مرحلة التنفيذ لمدة خمس سنوات، في رهان تراهن من خلاله السلطات على استعادة التوازن داخل السوق، وتعزيز قدرة الصناعة المغربية على الصمود في مواجهة المنافسة الخارجية التي تتجاوز في بعض الحالات حدود المنافسة المشروعة إلى ممارسات يعتبرها القانون التجاري الدولي إغراقاً يستوجب التصدي له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى