خريجو معاهد التمريض بلا فرص عمل..وزارة الصحة الصمت المطبق

بشرى عطوشي

تقرير_ مع ازدياد حاجة المغرب إلى الكوادر الطبية، يجد آلاف الخريجين الشباب من المعاهد العليا للتمريض أنفسهم بلا فرص عمل.

يُسلط هذا الوضع الضوء على فجوة مقلقة بين القدرة التدريبية وفرص التوظيف، ولهذا تُسائل النائبة الاشتراكية عويشة زلفى الحكومة عن مصير نحو 8500 خريج، في ظل الإعلان عن حوالي 5000 وظيفة فقط هذا العام. كما تُشير إلى الصعوبات التي تواجهها بعض التخصصات المُستحدثة، وتدعو إلى استراتيجية أكثر تماسكًا لتكييف التدريب مع الاحتياجات الفعلية لنظام الرعاية الصحية.

في كل عام، يتخرج آلاف الشباب بتدريب في مهن الرعاية الصحية، لكن لا يجد جميعهم وظائف تُلبي تطلعاتهم. هذه هي الملاحظة التي طرحتها نائبة المعارضة الاتحادية أمام البرلمان، مُوجهةً سؤالًا مباشرًا للحكومة حول مستقبل خريجي المعاهد العليا للتمريض والمهن الصحية.

قدّمت النائبة عويشة زلفي، عن الاتحاد الاشتراكي في المعارضة الاتحادية في مجلس النواب، سؤالاً كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية لتسليط الضوء على ما تعتبره خللاً هيكلياً بين التدريب والتوظيف في قطاع الرعاية الصحية.

فجوة تتجاوز 3000 ممرض

تُظهر أرقامها حجم المشكلة: إذ سيُنهي نحو 7000 طالب دراستهم هذا العام، لينضموا إلى حوالي 1500 خريج ما زالوا عاطلين عن العمل. وبذلك، يبلغ إجمالي عدد الباحثين عن عمل في هذا القطاع نحو 8500 شخص.

وأمام هذا العدد الكبير من المتقدمين، تبدو الوظائف الجديدة المُعلنة لهذا العام غير كافية بشكل واضح: حوالي 5000 وظيفة فقط، وفقاً للتقديرات. وبالتالي، ستتجاوز هذه الفجوة 3000 شخص، حتى بدون احتساب الخريجين الذين قد يسلكون مسارات مهنية أخرى.

وإلى جانب الأرقام الإجمالية، تُدين النائبة بالدرجة الأولى عدم التوافق بين كيفية تدريب الدولة للعاملين في مجال الرعاية الصحية واحتياجاتها الفعلية من الكوادر.

تستشهد النائبة بالعديد من البرامج التي أُطلقت منذ عام2022، مثل برامج غرف العمليات، وأمراض الكلى وغسيل الكلى، وطب الشيخوخة، والتي يُقال إن خريجيها يواجهون صعوبة في إيجاد وظائف بسبب نقص الوظائف المناسبة.

وتتساءل عن جدوى زيادة التخصصات دون ضمان فرص عمل حقيقية للخريجين، وهو ما تعتبره مكلفًا للمالية العامة، لا سيما في ظل الاحتياجات المُلحة لقطاع الرعاية الصحية من الكوادر الطبية.

خطة مُنتظرة من الوزارة
لذا، تُطالب النائبة بالشفافية، وتدعو الوزارة إلى الكشف عن استراتيجيتها لمواءمة القدرات التدريبية مع احتياجات سوق العمل الفعلية، بالإضافة إلى بيان تفصيلي دقيق للوظائف المُخصصة لهذا العام، مُصنفة حسب التخصص والجهة المُضيفة، سواء كانت المجموعات الصحية الإقليمية، أو الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، أو الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

كما تُطالب الحكومة بالإجابة عن أسئلة تتعلق بوضع الخريجين الأكبر سنًا، الذين قد يمتد انتظارهم لسنوات عديدة، مقترحةً حلولًا عملية كإجراء امتحان تنافسي خاص أو إنشاء نظام يُعنى بدمجهم التدريجي.

أما فيما يخص فكرة الاعتماد بشكل أكبر على العيادات والمؤسسات الخاصة لاستيعاب هذا الفائض من الخريجين، فإن عويشة زلفى تُبدي حذرًا، فبحسب رأيها، يفتقر هذا القطاع إلى القدرة على سدّ النقص بمفرده، فضلًا عن ظروف الأجور التي قد تكون غير مُرضية في بعض الأحيان، وهي تدعو بدلًا من ذلك إلى شراكات أكثر تنظيمًا تضمن للموظفين الجدد حقوقًا مهنية راسخة.

وحتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من وزارة الصحة، سواءً فيما يتعلق بالعدد الدقيق للتعيينات المُخطط لها أو الحلول المطروحة لآلاف الخريجين الجدد الذين ما زالوا ينتظرون فرص عمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى