فاطمة السرار ل”إعلام تيفي”: هناك غياب لأسس الديمقراطية الداخلية في حزب الكتاب

جمال بلة
خبر _تناقلت العديد من المنابر الإعلامية مؤخرا خبر إعلان فاطمة السرار، عضوة المجلس الجماعي لتازة، عن تقديم استقالتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ورغم الانتشار الواسع للخبر، فقد تم الوقوف على أن الاستقالة الرسمية والنهائية من حزب التقدم والاشتراكية لم تتخذ طابعها الإداري الحاسم بعد، بل تأتي في سياق ترتيبات سياسية ترتبط بنهاية مهامها الانتدابية الحالية داخل المجلس الجماعي.
وفي تصريح هاتفي ل“إعلام تيفي” كشفت فاطمة السرار عن الدوافع المباشرة التي تقف وراء هذا القرار الحاسم، مرجعة الأمر إلى إقصائها من الترشح على رأس اللائحة الجهوية للحزب، بالرغم من مسارها النضالي الطويل وعملها المستمر داخل القواعد.
وأوضحت السرار أن قيادة الحزب الإقليمية والوطنية اختارت منح التزكية لزهرة برحيوي، وهي عضوة التحقت حديثا بالتنظيم قادمة من حزب العدالة والتنمية، بناء على تزكية وتوصية مباشرة من برلماني من إقليم تازة.
واعتبرت المتحدثة أن هذا السلوك التنظيمي يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويتنافى تماما مع أسس الديمقراطية الداخلية التي ينادي بها الحزب، وزادت السرار أن هذا القرار يتعارض بشكل صارخ مع الخطابات الرسمية والتصريحات السابقة للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، والذي أكد في مناسبات متعددة على التزام الحزب بعدم استقطاب مرشحين من هيئات سياسية أخرى، ومنح الأولوية الكاملة لمناضلات ومناضلي الحزب الأوفياء، لا سيما في اللوائح المخصصة للنساء.
وأعربت المستشارة الجماعية عن خيبة أملها الكبيرة بعد سنوات من الالتزام والعمل الحزبي، مؤكدة أنها اتخذت قناعة راسخة بأن الحزب بات يفتقر لاحترام الاستحقاق التنظيمي، وهو ما جعلها تقرر إرجاء تقديم الاستقالة المكتوبة وبشكل رسمي إلى غاية انتهاء مهامها الحالية بالمجلس الجماعي لتازة، ولم تقف حدود الانتقادات عند ملف التزكيات الانتخابية فحسب، بل امتدت لتشمل الوضع التنظيمي العام لحزب “الكتاب” بإقليم تازة، حيث أشارت السرار إلى وجود حالة من الركود وغياب التجديد داخل بعض الهياكل المحلية، منتقدة ما وصفته بتركيز القرار الحزبي داخل دوائر ضيقة ومحددة، إلى جانب تسجيل ملاحظات سلبية تخص أداء وفعالية بعض المكاتب الحزبية بالإقليم.
وفي المقابل، لا تزال الأوساط السياسية تترقب ما إن كانت القيادة الوطنية للحزب ستصدر توضيحا رسميا أو ردا يفند أو يوضح خلفيات هذه الاتهامات.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية سياسية بالغة لكونها لم تأت فرادى، بل تزامنت مع إعلان قيادي آخر بالمنطقة وهو عبد العزيز بودرة، عضو المجلس الجماعي لتيزي وسلي، عن استقالته هو الآخر من صفوف حزب التقدم والاشتراكية، وقد خرج المعنيان برواياتهما عبر تدوينات ومقاطع فيديو يشرحان فيها أسباب المغادرة، حيث ربط بودرة قرار رحيله بتراكمات تنظيمية امتدت لسنوات، تمثلت في التهميش والإقصاء المستمر على المستويين الانتخابي والتنظيمي، مع توجيه انتقادات لاذعة لطريقة إعداد البرامج الحزبية وآليات اتخاذ القرار الانفرادي داخل التنظيم بالإقليم، مما يمنح هذه الاستقالات بعدا سياسيا يتجاوز مجرد خلاف داخلي عابر ليطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل البيت الداخلي لحزب التقدم والاشتراكية بتازة





