الفرفار لـ”إعلام تيفي”: الإضراب المفتوح فقد جدواه.. القانون لن يسقط وتعطيل العدالة كلفته باهظة

مديحة المهادنة

خبر_اعتبر العياشي الفرفار، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن استمرار إضراب المحامين بعد نشر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالجريدة الرسمية، يمثل خيارا “غير حكيم” محذراً من أن إطالة أمد المواجهة لن تغيّر النص القانوني بقدر ما ستضاعف كلفتها على منظومة العدالة والمحامين والمتقاضين.

في تصريح لـ”إعلام تيفي“،اكد الفرفار  إن الدفاع عن الحقوق يظل مشروعاً، غير أن الإضرابات الطويلة قد تتحول، عندما تستمر دون أفق واضح، إلى تعسف في استعمال هذا الحق، خاصة عندما يترتب عنها تعطيل مصالح المواطنين وتأخير البت في الملفات القضائية.

وشدد المتحدث على أن المرحلة الحالية تفرض، في نظره، الانتقال من “منطق المواجهة إلى منطق الشراكة”، عبر تغيير أدوات الضغط والترافع مع الحفاظ على الهدف المتمثل في تعديل المقتضيات التي يعتبرها المحامون غير منسجمة مع تصورهم لتنظيم المهنة.

وأوضح أن القانون 66.23 ليس نصا مغلقا أو غير قابل للمراجعة، إذ يمكن مستقبلاً تعديل بعض مقتضياته عبر المبادرات التشريعية للبرلمان أو مشاريع القوانين التي قد تتقدم بها الحكومة، معتبراً أن الاشتغال المؤسساتي والضغط التشريعي أكثر جدوى من الاستمرار في إضراب مفتوح قد تكون نتائجه محدودة مقابل كلفة اجتماعية ومهنية مرتفعة.

وحذر الفرفار من أن استمرار الشلل ستكون له انعكاسات مباشرة على المحامين الشباب والمتقاضين البسطاء، إلى جانب تعطيل السير العادي للعدالة، مؤكداً أن هذه الفئات ستكون الأكثر تحملاً لتبعات إطالة أمد الإضراب.

وفي الجانب الدستوري، أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن الجدل لا ينتهي بمجرد صدور القانون، إذ يتيح الفصل 133 من الدستور آلية الدفع بعدم دستورية قانون يراد تطبيقه في نزاع قضائي متى رأى أحد الأطراف أن مقتضياته تمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.

وأضاف أن القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون يوفر مساراً قانونياً يمكن اللجوء إليه بعد دخول النص حيز التطبيق، بما يسمح، وفق تصوره، بالانتقال من فحص دستورية القانون بشكل عام قبل صدوره إلى إثارة عدم دستورية مقتضى بعينه عند تطبيقه على حالة أو نزاع محدد.

وخلص الفرفار إلى أن المحامين يملكون، إلى جانب وسائل الترافع المهني، أدوات دستورية وقانونية للطعن في المقتضيات التي يرون أنها تمس بحقوقهم أو مصالحهم، معتبراً أن استثمار هذه الآليات والعودة إلى الحوار المؤسساتي قد يكونان أكثر نجاعة من استمرار مواجهة مفتوحة “ترتفع كلفتها يوماً بعد يوم دون ضمان تغيير القانون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى